أسمع جعجعة ولا أرى طحنا
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت الزهراني[/COLOR][/ALIGN]
٭٭قبل أن اتحدث عن موضوع اليوم، أود حقيقة ان اسجل خيبة امل الكثيرين، من الذين كانوا يحلمون، بأن يسافروا براً بسياراتهم عبر طريق الهدا، والذي اعلنت وزارة النقل انه سيظل مغلقاً طيلة هذا الصيف بما في ذلك شهر رمضان، وكان تبرير الوزارة يتمثل في \” خطر تساقط الاحجار \” وهو الاجراء الذي كان بحسب رأي عدد من الناس – يمكن التغلب عليه فنيا وهندسياً من قبل الشركة المنفذة لتوسعة الطريق حالياً، وبمعاضدة ودعم لوجستي من الوزارة، ولما لم يتم ذلك لاسباب ربما تكون ابسط او اصعب من تقديراتنا كمواطنين حالمين، فقد جاءت خدمات الطريق \” خارج الخدمة \” لهذا الصيف ومعه رمضان، ليظل الخيار الوحيد هو طريق السيل الطويل والممل معاً، و \” خيرها في غيرها \”!!
٭٭ونعود لموضوعنا، وهو برامج وانشطة الصيف، التي تبارت فيها ومن خلالها الكثير من المدن السعودية، ونستطيع ان نقول ان الفكرة من حيث المبدأ، هي فكرة جيدة، لكن المشكلة هي في التنفيذ، او في آليات التنفيذ ..فهل جاءت برامج الصيف ناجحة، ومحققة لأهدافها، واهم من كل ذلك هل استطاعت ان تصل بنشاطاتها الى اكبر شريحة من المجتمع؟ هنا في تقديري مربط الفرس، بل الواقع هنا يكون مقياس النجاح او الفشل ..ولعلي لا ابالغ اذا قلت انني في احد المجالس العامة، وبعد ان استطلعت اراء عدد من الجالسين، عن مدى وصول برامج الصيف، هذه التي تتغنى بها، كل امانة او بلدية، اوغرفة تجارية، هل وصلت اليهم، والى اسرهم، واولادهم، واحيائهم؟ والواقع ان الاجابات في معظمها ان لم يكن جميعها كانت بمثابة الصدمة !!
٭٭فقد أعلن كل من طلبت رأيه – بصراحة – انه سمع بهذه البرامج فقط من خلال الراديو، ورآها من خلال الحشد الاعلامي في التلفاز والصحف، لكنها ظلت قاصرة على عدد قليل من المستفيدين، لا يواكب بحال من الاحوال تطلعات الشريحة الاكبر من الناس، ولم تصل الى الكثير من احياء المدن، بحيث تحدث بها حراكاً وضجيجا وتحولها الى خلية نحل، تنتزع من الناس عموماً، ومن طلاب وطالبات المدارس هذا الفراغ، الذي خيم عليهم بعد اغلاق المدارس، وحولهم الى نيام معظم النهار ومتثائبين آخره، اما في الليل فهم اما متطرحون تحت التلفاز، او متسكعون في الاسواق وعلى الارصفة، وهائمون بسياراتهم بدون هدى في الشوارع كحال المراهقين مثلاً !!
٭٭وأظن ان \” برامج الصيف \” لا تكون مقنعة وفعالة الاّ اذا تحولت كل مدارسنا \” بكاملها \” للبنين والبنات الى تجمعات تضج بمختلف الانشطة، والى ان تتحول الاحياء الى فعاليات صاخبة تقام برامجها قريباً من الناس، بمعنى ان برنامج الصيف لا بد ان يذهب الى المستفيدين – كل في موقعه – لا ان يتركز في نقطة معينة، ثم نطلب من الناس ان يتوافدوا عليه زرافات ووحدانا ..من منطلق ان \” الخدمة الحقيقة \” هي تلك التي تلاحق المستفيد حتى باب داره، أو مدخل حارته ..وإلاّ فإنها تظل في جانب كبير منها، مجرد فلاشات تتلامع في الافق البعيد، وبهرجات اعلامية، لا يفيد منها سوى النزر القليل من الناس !!
٭٭واتذكر انني طرحت هذه الرؤية قبل ثلاث سنوات، وبذات المحاور، والآن اكرر طرحها، وهذا يعني بالنسبة لي ان شيئاً كبيراً لم يتغير في برامج الصيف، فقط حفلة افتتاح كبيرة، ثم صخب اعلامي، ثم بعد ذلك كان الله سميع الدعاء، فلماذا لم يتم استطلاع آراء الناس حول برامج الصيف، ولماذا تصر تلك البرامج على الانكماش والتقوقع في نطاقات ضيقة، بينما الفضاءات الكبيرة من المدن والبلدات والقرى، لم يصلها \” لا حس ولا خبر – حقيقي \” عن تلك البرامج؟
وإذا شئت ان تتأكد فخذ جولة بسيارتك في عدة احياء في مدينتك وانظر يميناً وشمالاً اين هي فعاليات الصيف التي \” طال الكلام عنها \” وتأمل هل ترى لها اعلانات واسعة في كل ركن وزاوية ..ثم اخبرني ان كنت رأيت ما لم اره؟ !!
[ALIGN=LEFT]bakeet 8 @hotmail .com[/ALIGN]
التصنيف:
