[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبد الله فراج الشريف[/COLOR][/ALIGN]

نظرية المؤامرة هي الاكثر حضورا عند وقوع اي حدث مؤسف في ارضنا الإسلامية، وهي تؤدي بنا في اكثر الاحيان ألا ننظر في أسبابه الحقيقية التي أدت اليه في الغالب، فحوادث العنف التي تتكرر في السنوات الأخيرة في عدد من بلداننا الإسلامية، لغياب الرقابة الأمنية الفاعلة والصارمة، ولغياب ثقافة الوسطية والاعتدال، وهما قصور وقعت مجتمعاتنا فيه منذ زمن ليس باليسير، ودوما تبحث عن اسباب بعيدة كل البعد عن الاسباب الحقيقية والواقعية لحدوث هذا العنف، فتجدها سهلة ميسورة في نظرية المؤامرة الموهومة، التي تريحنا وتبعد عنا شبح المحاسبة اللازمة على هذا القصور الفادح، الذي جعل العنف يستشري في مجتمعاتنا ويفيض عنها، فيتبرع منا نفر مهمل بنقله خارج الحدود، ليورط به كثير من مجتمعاتنا في معارك مع عدو اقوى قد يؤدي به الامر الى احتلال ارضنا، والا اساء الى صورتنا في اذهان الامم من حولنا فتعاملوا معنا بكثير من الشك واحتاطوا لانفسهم من عنف عبث نسب إلينا، رغم أن هذا العنف لم يحقق لامتنا قط نصراً يدفع عنها أذى، او يجعلها تستوفي حقوقها المعتدى عليها من قبل اعدائها، واصبحت مجتمعاتنا اليوم تتبادل الاتهامات بمساعدة جماعات العنف العابر للحدود، فما ان يقع حادث عنف في بلد حتى يتهم بعض جيرانه انهم ساعدوا الممارسين للعنف عليه، فإيران مثلاً تتهم باكستان حينما يقع على أرضها عنف مؤثر، وحينما يقع في باكستان حادث عنف من ذات النوع والدرجة تتهم به افغانستان والجماعات الممارسة للعنف فيها، والذين كانوا الى عهد قريب حلفاً لها، وهكذا اذا وقع في اليمن حوادث عنف متلاحقة فالاتهام لإيران به وارد، والعنف في العراق لا يعترف أحد أن له أسبابه الداخلية، وإنما هو عابر للحدود قادم من سوريا مرة، وأخرى من ايران، او حتى السعودية.
وهكذا تتكرر حوارات العنف ،أو الارهاب، ودوما المؤامرة هي السبب، ولدينا مشجب مريح لنا جميعا هو اتهام أمريكا وإسرائيل بكل ما لم ننجح في تلافيه وعلى رأس ذلك العنف، فلهما من عرفنا مصلحة لاشاعة عدم الاستقرار في مجتمعاتنا كما نزعم، لو بحثت في وضع المتصارعين في مجتمعنا لما وجدت لاي منهم صلة بالدولتين إلا ما تخيله كل منهما عن الآخر، فالأسباب جلها داخلية، ولو بذلنا جهداً حقيقياً للوصول إليها لوجدنا الطريق معبداً للقضاء على هذا العنف عبر محورين أساسيين، الأول والأهم نشر فكر وسطي معتدل وتسامحي نؤهل به أفراد مجتمعاتنا ونحصنهم به من أفكار التطرف، فنمحو أثر الغلو والجفاء في طرف والتساهل والتحلل في طرف آخر، فنحن بحمد الله نتفق على أن الدين براء من الغلو والجفاء، كما أن ثقافة الاعتدال والتسامح والوسطية براء من التساهل والتحلل، وواجهنا العنف بإزالة أسبابه الحقيقية، فهو ما نرجو والله ولي التوفيق.
ص.ب: 35485 جدة: 21488 فاكس 6497043

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *