أدوات طبيّة مُندثرة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد طالع[/COLOR][/ALIGN]
بعد إعلان الميزانية العامة للدولة خلال الأيام الماضية, ساد ارتياح عارم بين أوساط الشعب, الجميع نظر بتفاؤل كبير وحلم بانفراج كثير من العقد, الجميع تأمل خيراً وبركة مع إطلالة المليارات.
المؤلم أن نسمع بأن رتلاً من المليارات تم توجيهه للصحة, في الوقت ذاته لا يتمكن مستشفى حكومي كبير يعتبر المركزي على مستوى منطقة بأكملها, لا يتمكن المستشفى إياه من توفير أدوات الإسعاف البسيطة, مستشفى عسير المركزي قبلة الملايين من أهالي منطقة عسير كافة, لا يتوفر في قسم الطوارئ شاش معقم, إذ أنهم يكتفون بأن يحضروا منشفةً بيضاء صغيرة, ويعملون على تعقيمها ومن ثم تقطيعها إلى مربعات صغيرة لتكون بديلاً للشاش المعقم, ذلك ما شاهدته بنفسي أثناء مراجعتي لطوارئ مستشفى عسير المركزي.
هنا دار برأسي عددٌ متزاحم من الأسئلة, والتي ما لبثت أن عادت لتقف حيرى أمام عدم وجود إجابة مقنعة, ذلك أن المواطن يسمع بأرتال المليارات تتجه للقطاعات الخدمية, وعلى أرض الواقع لا يجد أيسرها.. ويبقى السؤال الكبير والعريض جداً, من المسؤول؟.
لن نستطيع الإجابة عن هذا السؤال على رغم وضوحه, ولكننا ننتظر رحمة تنزل من السماء لتنتشل واقعنا المرير ممن أردوه في ذلك المكان. نسمع جعجعةً ولا نرى طحناً, وزارة الصحة عودتنا دائماً على التباهي بما أنجزته من خلال كل المتاح أمامها من وسائل إعلامية, لكن الواقع يقولإن أبسط الأشياء, بل والتي من البدهي وجودها (مندثرة) كما هو الحال في طوارئ مستشفى عسير. وإلى حين إفاقة الضمير, سنبقى على هذا الحال المؤسف من واقع الصحة في بلادنا, بل وإننا سنكون أكثر طيّبةً وسنتماهى معه كيفما كان.
التصنيف:
