[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد بن أحمد الشدي[/COLOR][/ALIGN]

هذا الرجل كانت له خصيصة فريدة في انتقاء الجياد، وهو في هذا لا يساوم حسبه ان يجد ما يريد تماماً ليركز رمحه في الارض ولا يبرح ابداً الا بما يريد اذا لم يكن يبذل المال فبالدم ثم انهم في قبيلتنا يعشقون الخيول الى حد الوله ..وجدي يعشق الجياد، وفي العشيات يتشعب الحديث وترتدي الكلمات معانيها الدقيقة ..وتبقى الخيول هي الجياد والجياد هي الخيول في الاذهان الصغيرة .
ويأتي الربيع فيرتحل الفرسان الى الفيافي والاسواق في طلب الخيل السمينة ذات العافية والرواء، ويمكث جدي في المضارب، ولا ينطلق او يعود الا عندما يشتعل الصيف وتلهث الدروب ويحل موسم التمر !
ها هو مطلع الصيف وقد امتطى جدي جواده واردفني وراءه، وسار الى الافق سألني في احدى المراحل عن الفرق بين الخيول والجياد فعجزت ان افهم ولم يقل شيئاً .
قبائل واسواق كثيرة تعج بالخيل والبهائم مررنا بها ولكن جدي لم يجد ضالته حتى نزلنا في سوق للخيل عند حافة الصحراء شرقاً بالقرب من النهر ترجل وسار على قدميه يتوقف امام الخيول الجميلة الهادئة ثم سرعان ما يمضي اعجبتني خيول كثيرة وودت لو يشتري احدها كانت هادئة تحت الشمس والغبار والذباب تأكل العشب اليابس بين نخيل \” هجر \” ، وتشرب الماء الملوث، واحد منها فقط كان لا يأكل ولا يشرب بل كان يقفز ويحرث بحوافره الارض كان اجود الجياد .
تقدم جدي اليه، لمسه فسكن ..دفع فيه مبلغاً مذهلاً ثم التفت إليَّ قائلاً : هذا هو الجواد الذي نريده .

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *