أتشعرين بالحرج يا وزارة الصحة من تويتر؟

لا شيء يبعث على الضيق أكثر من رؤية مواطن يستنجد عبر وسائل التواصل الاجتماعي لعلاج إما ولده أو أباه أو أي قريب له ، لأنني أعلم أنه لم يلجأ لهذا الأسلوب إلا بعد محاولات مضنية على درب البحث عن العلاج أو ليتيسر له النقل لمكان آخر أكثر تمكناً وتخصصاً ولكن دون جدوى؟ والمعنى أنه قد غدا في أعلى درجات الاضطرار والحاجة.
وللحق أني في كل مرة أرى فيها حسابا يتوسل عبر تويتر ويستجدي أصحاب الجاه والواسطات ليساعدوه ويفرجوا عنه كربته أجدني أتخيل نفسي وأنا مكان ذلك الشخص متسائلاً : لو كنت أنا من يقوم بهذا فهل سيعي المسؤول أنه هو السبب ؟ أم يتظاهر أني لست موجودا ؟ ترى هل هناك من سيقول حينما يراني أشهر مرضي بالصوت والصورة : ما الذي يجعل الأمور تصل لهذا الحد ؟ أم سينتقدني لأني آثرت فضيحة اسمي ورقم جوالي وصوري على موت من أحب على سريره وأنا أعلم أن علاجه ممكن..لكن ليس إن كنت بلا جاه وواسطة؟ شيء مفزع !!! والمؤلم أن وزارة الصحة المعنية لا أشعر أنها تصاب بالدهشة كلما لاحت رسائل استجداء العلاج من قبل بعض المواطنين عبر تويتر ؟ إنني على يقين كامل أن مثل هذه الرسائل كما هي بالنسبة لي محزنة وغير مرضية أنها كذلك بالنسبة لكم.. لكنها بالنسبة لولاة الأمر الذين لطالما شددوا على كافة المسؤولين في كافة قطاعات الدولة على أن يضعوا دائماً وأبداً المواطن على رأس سلم الأولويات مهما كانت الظروف ومهما كانت المبررات ومهما كانت الصعوبات لا أظنها في درجة أقل من الصدمة ، لأن هذا يناقض تماماً توجيهاتهم وأوامرهم ، ومنها هذه العبارات للملك سلمان ,يحفظه الله, والتي لازالت ذاكرة الوطن ندية بها ” لقد أكدت على جميع المسؤولين وبخاصة مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بمضاعفة الجهود للتيسير على المواطنين ، والعمل على توفير سبل الحياة الكريمة لهم ، وهو أقل الواجب المنتظر منهم ، ولن نقبل أي تهاون في ذلك “. وقوله, يرعاه الله ” أخاطب الوزراء والمسؤولين في مواقعهم كافة أننا جميعاً في خدمة المواطن الذي هو محور اهتمامنا ” ، لكن يبدو أن كثيراً من المسؤولين إلي الآن لم يعوا شيئاً من تلك التوجيهات الكريمة ، ولم يقدر بعضهم عظم الأمانة التي أنيطت بهم حق قدرها خاصة ممن أوكلت إليهم إدارة القطاع الصحي ، الأمر الذي لم يزل يدفع ببعض المواطنين ولا سيما الذين يقطنون في محافظات بعيدة للجوء لوسائل التواصل الاجتماعي من أجل حق كفلته لهم أنظمة الدولة وتوجيهات قيادتها الدائمة في هذا الحق ، وهو حق الرعاية الصحية والعلاج وسرعة الإحالة للمشافي التخصصية لكل مواطن أينما كان موقعه في إهاب من الكرامة والاحترام .
إنه لمن المعيب حقاً أن يرى العالم عبر تويتر بين الفينة والآخرى مواطناً سعودياً ينشر صور ابنه أو ابنته أو والده أو والدته طالباً النجدة والعلاج وكأنه يقطن في جزيرة نائية في المحيط الهادي بينما هو في بلده وتحت ظل وطنه.

 

@ad_alshihri
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *