مريم الأحمدي
“كالأطفال تماماً يصنع منك الحزن الشديد شخصاً عاجزاً، يخشى عقاب والديه إن انفجر باكياً فيلجأ للبكاء بطريقةٍ أخرى. يعود بكل ما في داخله من حزن على أظافره، ويقضمها بنهم، فذلك هو البكاء الوحيد الذي يقدر عليه.”هذا جزءٌ من نصٍ كتبته كان بعنوان (عُسر البكاء)، ذكرت فيه أن الإنسان احياناً عندما يعجز عن البكاء يلجأ إلى طرقٍ أخرى ليعبِر بها عن مشاعره، وربما يبكي بطرقٍ أخرى أكثر غرابه.عندما يخرس اللسان وتعجز الكلمات عن التعبير تلجأ النفس البشرية لوسائل أخرى تعبر بها عن ما يدور بداخلها من مشاعر.اعتقد أن هذه كانت بداية الكثير من الشُعراء والكُتاب، وإن لم تكن البداية فهي على كل حال جزء لا يتجزأ من حياة رفيق القلم المبدع، صاحب الحِس المرهف والبديع، فالكثير من قصائدنا ارتبطت بأحداث جميلة أو سيئة، قادنا تأثرنا بتلك الأحداث لكتابتها.لو نعلم كم مِن القصائد كُتبت بدموع الشعراء، وبنزف مشاعرهم.القلم دائماً هو الرفيق الأبدي الذي لا يخون ولا يتغير، ولكنه أفشى أسرار اصدقائه وأخرجها إلى العلن في صورة نص يصفق له الآخرين على جماله، ويظنه الكثير بلا معنى حقيقي، ولكن لا أحد يعلم أن هذا النص كُتِب بماء العين ودمِ القلب.استكمل حديثي من (عُسر البكاء) حيث قُلت:”ولا أنسى الأقلام، كل الشُكر للأقلام والأوراق التي تحملت ثقل مشاعري المنهكة التي ارهقت قلبي حتى فتقته.لطالما بكيت على أوراقي الكثير من الحبر.كنت بمجرد أن ألمس القلم أنقل إليّه كل ما في جعبتي من حُزن.صائدنا ونصوصنا تِلك ما هي إلا دموع عجزنا أن نذرفها.”على كل حال ليست المشاعر الحزينة هي فقط من تحفز الشاعر والكاتب ليقوم بالكتابة، فلا أريد ان اكون درامية ومليئة بالسلبية المفرطة في حديثي، ولكن هذا الحزن حقاً كان طريقاً لإكتشاف الكثير من المواهب. فالبعض عندما يحزن يكتب، والبعض يرسم، والبعض الآخر يعزف.. والكثير من الهوايات النافعة يغرق فيها الشخص هرباً من أحزانه وتفريغاً للطاقة السلبية المتراكمة بداخله.لطالما سألتُ نفسي: لولا وجود الشِعر كيف كنا سنواجه أحزاننا يا ترى؟!.
هدوء نسبي
