دولية

الجارديان تفتح النار .. وأكاديميون: قطر تعبث بإرث الخليج

جدة ــ وكالات

مع تنامي التنديد الدولي بسوء أوضاع العاملين في إنشاءات كأس العالم 2022 بقطر، تأتي واقعة مقتل بريطاني أثناء عمله في بناء أحد الملاعب لتكشف حالة الصمت التي تواجه بها الدوحة هذه الحوادث المروعة.

ووفق صحيفة “الجارديان” البريطانية، فإن الجهود المبذولة على مدار 10 أشهر لاكتشاف كيف قُتل بريطاني أثناء بناء ملعب خليفة القطري ضمن استعداد كأس العالم، قوبلت بصمت مطبق من السلطات القطرية ومقاولي البناء متعددي الجنسيات؛ مما أثار قلق أقاربه وغضبهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن زاك كوكس توفي في يناير الماضي، عندما سقط من ارتفاع 40 مترا بعد تعطل معدات السلامة الخاصة به، وقيل لأسرته إن هناك تقريرا يحتوي على معلومات مهمة بشأن ظروف وفاته، ولكن لم يتم تمريره إليهم أو إلى مكتب الطب الشرعي البريطاني الذي يحقق في واقعة وفاته.

وانتقد مكتب الطبيب الشرعي مؤخرا طريقة معاملة سلطات الدوحة لأسرة المتوفى، مما يثير أسئلة حول الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخارجية البريطانية لإجبار السلطات القطرية على شرح أسباب وفاة كوكس.

وإضافة لذلك فإن اللجنة العليا للمشاريع والإرث المسؤولة عن كأس العالم لم تتواصل قط مع الأسرة بشأن الحادث، كما لم تمرر شركة البناء الألمانية متعددة الجنسيات Pfeifer – التي كانت متعاقدة لبناء ممرات سقف الملعب، حيث كان يعمل كوكس – أي معلومات للأسرة، ولم تجب عن رسائل إلكترونية استعرضت مخاوفهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن الشرطة البريطانية عجزت عن استخلاص أي معلومات من النظام القضائي القطري، الذي وصفته بالمبهم، أو مجموعة الشركات المشاركة في العمل.

وكانت زوجة كوكس قد توفيت في 2015، وتستكمل شقيقتاها، إيلا جوزيف وهايزل مايز مسؤولية كشف الحقيقة الكامنة وراء وفاة كوكس.

وقالت إيلا للجارديان إن “10 أشهر مرت من دون أن تملك أي رواية رسمية حول أسباب وفاة زوج شقيقتهما ومن المسئول عن ذلك، مشيرة إلى أنه لا يوجد أي ضمان بشأن عدم وقوع مثل هذا الحادث المروع مجددا.

فيما أجمع مشاركون في جلسة “أمن الخليج.. قضايا وسيناريوهات” بالنسخة الـ4 لملتقى أبوظبي الاستراتيجي، امس الأحد، على أن قطر تعبث بـ 37 عاما من جهود مجلس التعاون لدول الخليج العربي عبر دعم الإرهاب والارتماء في أحضان إيران.

وأشاروا إلى أن التوترات التي خلقها تنظيم الحمدين الحاكم في الدوحة لمنطقة الخليج العربي مرشحة للمزيد من التصعيد طالما استمرت الدوحة في عنادها.

وقال الدكتور عبد الخالق عبد الله، الأكاديمي والباحث في شؤون الخليج العربي، إن الدوحة تريد أن تحدث قطيعة مع محيطها عبر العبث بجهود 37 عاما لمجلس التعاون الخليجي.

وأشار إلى أن النظام القطري يدعم جماعة الإخوان الإرهابية بتوفير 80% من مواردها، على الرغم من تصنيف التنظيم كجماعة إرهابية في أكثر من دولة خليجية.

وأوضح عبد الله أن الأزمة مع قطر جوهرية وبنيوية وستستمر لسنوات، كونها تمثل مسألة أمن قومي للدول الداعية لمكافحة الإرهاب.

وشدد على أن تغيير قطر لمسارها أمر حيوي بالنسبة للأمن القومي الخليجي، وأن العناد سيقود لإطالة أمد القطيعة مع نظام الدوحة، حتى لو عصفت بمجلس التعاون نفسه.

ونوه بأن دول الخليج العربي وعلى رأسها المملكة والامارات باتت أكثر ثقة بقدراتها ومواردها وإرادتها السياسة لمجابهة جميع المهددات بما فيها قطر.

وأكد الأكاديمي الكويتي الدكتور عايد المناع أن قطر لم تقم بأي خطوة في اتجاه الحل، مشيراً إلى أن الأسباب التي تختفي خلفها القيادة القطرية تجافي المنطق.

وحث المناع القيادة القطرية بالاستجابة لمطالب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن استمرار العناد من شأنه تهديد مكتسبات مجلس التعاون الخليجي.

وقال سالم اليامي، مستشار وباحث في الشأن الدولي إن سيناريو الذاتية الذي تتبعه قطر باعتقاد أن بإمكانها المضي لوحدها اعتمادا على مواردها يعتبر أخطر السيناريوهات كونه يقود لتدخل خارجي.

وأشاد اليامي بالتنسيق السعودي الإماراتي الذي يؤدي إلى تحجيم المخاطر القطرية وخلق نواة جديدة لتنسيق خليجي أكبر يمثل حائط الصد لمحاولات الدوحة تقويض مجلس التعاون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *