الثقافيـة

قراءة في رواية (اين ابني اللقيط ؟)

عرض وتحليل- حمد حميد الرشيدي

عن (دار صرح للنشر والتوزيع) صدرت حديثا رواية, تحمل عنوان( أين ابني اللقيط ؟) للكاتب / سليمان الصواط.

ومن الواضح في هذه الرواية , التي تدور أغلب أحداثها في احد دور الأيتام ورعاية الأطفال بمدينة (الطائف)من فاقدي الأبوين طغيان الجانب الانساني الصرف , وأسلوبها الواقعي المباشر على ما سواه من الجوانب الأخرى , اللغوية والفنية, الداخلة في بنية النص السردي الأدبي.
كما يمكن للقارئ أيضا – وبسهولة – ملاحظة الفارق الكبير بين الزمنين: الزمن (الحقيقي )الطويل الذي استغرقته أحداثها على أرض الواقع الفعلي, والزمن (الفني )الذي تصرف فيه الكاتب هنا تصرفا فنيا , ليختصر أحداثا تمتد لفترة تقارب 25 سنة , أي ربع قرن من الزمان تقريبا في رواية ذات حجم صغير, لا يتجاوز العدد الكلي لصفحاتها 60 صفحة!!
ويسرد الكاتب لنا تفاصيل قصة الشخصية المحورية في روايته , التي تحكي – باختصار شديد – وقوع هذه الشخصية الشابة في علاقة غير شرعية مع احدى الفتيات , في لحظة ضعف ونزوة شيطانية , مما نتج عن هذه العلاقة المحرمة ولادة طفل ذكر, تقذف به أمه بعيدا عنها, خوفا من الفضيحة , وانكشاف أمرها, ليلتقطه أحدهم , ويسلم في نهاية المطاف لإحدى دور رعاية الأيتام, ومن ثم ينشأ ويتربى ويكبر فيها , ويعاني من آلام فقد أبويه معاناة شديدة وقاسية.
وتمر السنين سراعا , ويكبر هذا الطفل, حيث تجمعه الصدفة في يوم من الأيام بأبيه ليلتقيا في أحد الأماكن, لقاء عابرا, بعد أن بلغ الابن الثالثة والعشرين من عمره, لكنه – للأسف – كان لقاء مؤلما بالنسبة للأب الذي شعر بعظم الاثم , وتأنيب الضمير على تلك الفعلة الفظيعة, وقد عرف الأب ابنه من ملامحه الشخصية , غير أن الابن تجاهله, ولم يكترث به:

(لحظة دخولنا عليهم , ومصافحة من كان موجودا تسمرت عيناي بأحد الأيتام…وعمره ثلاثة وعشرون عاما, فهناك شعور داخلي نحوه يتحرك, أثناء مصافحتي له قبضت على يده بكلتا يدي , وانتقل بصري الى تقاسيم وجهه أتفحصها , فكل ما فيه يشبهني…انه ذنبي, وذلك الرابط الموجود بداخلي منذ أكثر من عشرين عاما..). الرواية: ص60+ص61.

والرواية في مضمونها , واطارها العام جميلة, وتعكس أبعادا انسانية وأخلاقية وقيما دينية واجتماعية كثيرة .
لكن أظن لو أن الكاتب قد تخلص من (المقدمة) التي وضعها لها لكان ذلك أفضل وأجدى.
وذلك لأن هذه المقدمة التي أرى – من وجهة نظري – أنه لا داعي لها , وقد تقتل عنصر المفاجأة والدهشة والتشويق لدى القارئ , وهي ربما تكشف له عن نهايتها منذ بدايتها, وكأنها (تسبق الحدث) كما يقال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *