جدة ـــ البلاد
لم تشكل مشاركة رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، في القمة الخليجية الـ37 بالعاصمة البحرينية المنامة على مدار اليومين الماضيين، مفاجأة بالنسبة لزعماء دول الخليج، انطلاقاً من الهدف الواضح لجولة “ماي” والمعروف مسبقاً، في إطار تعزيز الأطر الاقتصادية والتجارية بين المملكة المتحدة والخليج بعد البريكست.
تعاون
ثمة فرصة كبير للتعاون بين الجانبين الخليجي البريطاني، ولعل لا حديث يعلو هذه الأيام غير حديث تعزيز فرص التعاون الاستثماري، بما يخدم مصالحهما المشتركة، وقد انطلقت شرارتها فعلياً منذ التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو الماضي، وهذا إن كان يعكس شيئا، فما هو إلا “ثقة بالاقتصاد الخليجي ومتانته أمام الاقتصاديات العالمية”.
وكان وزير التجارة والاستثمار السعودي، ماجد القصبي، قد قال في وقت سابق- خلال المنتدى الخليجي البريطاني في لندن يوليو الماضي: إن هناك محاثات فعلية بدأت مع المملكة المتحدة؛ بشأن تعزيز العلاقات التجارية الثنائية بعد الـ Brexit، كاشفاً آنذاك عن إنشاء صندوق استثماري جديد، برأسمال 100 مليون دولار على مدى 5 سنوات القادمة، لدعم التعاون في القضايا المشتركة، مثل تعزيز مشاريع البنية التحتية.
أهداف
أن التوجه القائم نحو تعزيز الفرص الاستثمارية والتبادل التجاري نقطة تسجل للطرفين؛ إذ إن بريطانيا تدرك تماماً حجم المخاطر والانعكاسات التي قد يواجهها اقتصادها في حال خروج البلاد رسميا من الاتحاد الأوروبي، ما يعني إغلاق الأسواق الأوروبية في وجه منتجاتها، لذا فهي تعمل جاهدة للبحث عن أسواق بديلة تفادياً لكساد اقتصادي مرتقب.
من جهتها تهدف الدول الخليجية إلى تنويع استثماراتها، بالتالي فإن الشركات البريطانية سيكون لها دور كبير في الشراكات التجارية والاستثمارية مع السعودية للمساهمة في تطبيق رؤية السعودية 2030.
تبادل تجاري
وتظهر الأرقام أن حجم التبادل التجاري بين الخليج وبريطانيا يبلغ نحو 22 مليار دولار سنويا، حيث تعتمد بريطانيا على الخليج في استيراد حاجاتها النفطية والغاز الطبيعي، فضلا عن الاستثمارات الخليجية في بريطانيا، والتي لها وزنها في المملكة المتحدة.
إذ لا يخفى على أحد أن المستثمرين الخليجيين يصنفون ضمن خانة “كبار المالكين” للعقارات البريطانية، بعد تهافت المستثمرين من الإمارات العربية المتحدة، وقطر، والمملكة العربية السعودية والكويت على شراء الأصول البريطانية في العقد الماضي، حيث أقبلوا على الشراء بمليارات الدولارات من الممتلكات، معظمها في لندن.
استثمارات
وتعد بريطانيا من خلال شركاتها ثاني أكبر مستثمر في السعودية بعد الولايات المتحدة، بالمقابل فإن حجم الاستثمارات السعودية في بريطانيا بلغت زهاء 60 مليار جنيه استرليني تتفاوت بين استثمارات سياحية وتنفيذية وعقارية على المستوى الخاص، بحسب أرقام وزارة التجارة والاستثمار السعودية.
وبحسب معهد صناديق الثروات السيادية “SWFI”، فإن جهاز قطر للاستثمار يمتلك 256 مليار دولار من الأصول تحت الإدارة على الصعيد العالمي. بما فيها 7 مليارات على الأقل مستثمرة مباشرة بالأسهم المتداولة في بورصة لندن، حيث يمتلك صندوق الثروة السيادي التابع لقطر 10.3% من الأسهم، وفقا لبيانات “رويترز”.
أما إجمالي استثمارات قطر في بريطانيا، فهي بحسب تصريحات الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، كانت تبلغ نحو 30 مليار جنيه إسترليني في أبريل الماضي. وفيما اتجه جهاز قطر للاستثمار إلى تنويع محفظته بعيدا عن أوروبا نحو مزيد من الاستثمارات في الولايات المتحدة وآسيا في العامين الماضيين، غير أن قطر لا تزال تستثمر بكثافة في بريطانيا، وتملك حصصا في بنك باركليز ورويال داتش شل وسينسبري.
تعهدات
فيما أكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في خطاب ألقته أمام مجلس التعاون الخليجي أمس الأربعاء أن بلادها ستساعد دول الخليج على “التصدي للأعمال العدوانية” لإيران في المنطقة.
وتحدثت ماي أمام القادة الخليجيين في قمتهم المنعقدة في البحرين عن “التهديد الذي تشكله ايران للخليج”. وقالت: “علينا العمل معا للتصدي للأعمال العدوانية التي تقوم بها إيران في المنطقة”. وأكدت أنه لا بد من مواجهة داعش لما يتسبب فيه من تهديد للأمن في المنطقة وفي بريطانيا.
وقالت تيريزا: إنه هناك فرص لا بد أن نستغلها مع أصدقائنا في دول الخليج.. والأمن الخليجي هو أمننا أيضا. كما قالت: إن هناك معلومات قدمتها السعودية، أنقذت بريطانيا من عمليات إرهابية.
