إعداد ـ عبدالله صقر
يعد مسجد الفاتح «الدبس» في الأحساء مقصدا لعديد من طلبة العلم الذين يدرسون القرآن والفقه والحديث على مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي. وما زال يحتفظ حتى اليوم بطابعه التقليدي منذ 472 عاما.
بنى المسجد الوالي العثماني على الأحساء محمد فروخ باشا في عام 962هـ، أثناء حكم السلطان سليمان القانوني وأوقف عليه عديدا من المزارع، وهو يقع في حي الكوت التاريخي غرب قصر إبراهيم، وعلى الرغم من محدودية مساحة المسجد التي لا تتجاوز 350 مترا مربعا إلا أنه يعتبر مقصد عديد من المصلين بسبب وقوعه على طريق عام ووسط المنطقة المركزية في الهفوف، كما أن لشهر رمضان طابعا خاصا في المسجد حيث يحرص الناس على أداء صلاة العشاء والتراويح فيه خلف الإمام السيد إبراهيم بن عبدالله الخليفة، الذي يتميز بعذوبة الصوت أثناء التلاوة، حيث يكتظ المسجد بالمصلين أثناء ليالي الشهر الكريم خصوصا ليلة السادس والعشرين، حيث يحضر أكثر من 500 مصل ومصلية ختم القرآن الكريم.
يقول الشيخ إبراهيم الخليفة إنه في عام 962هـ تم دعوة جدنا السيد علي المغربي الحصاري من قبل الوالي العثماني على الأحساء محمد فروخ باشا للحضور من المغرب لتولي إمامة المسجد والإفتاء على مذهب الإمام مالك بن أنس وتدريس القرآن الكريم والحديث والفقه المالكي، حيث إن شريحة كبيرة من أهل الأحساء كانوا يقلدون المذهب المالكي، وبعد وفاة السيد علي تولى الإمامة من بعده ابنه السيد عبدالرحمن الذي تفقه على المذهب الشافعي حيث أصبح أبناؤه وأحفاده جميعا يتبعون المذهب الشافعي.
كان المسجد يحتل مساحة كبيرة تقدر بخمسة أضعاف مساحته الحالية حيث تم بناؤه من الطين والحجر الجيري، وفي عام 1390هـ، تم اقتطاع جزء من المسجد لصالح مشروع إنشاء شارع الكوت الرئيسي ولم يتبق منه سوى جزء صغير لاتتجاوز مساحته 100 متر مربع.
يتميز المسجد بوجود مجموعة من القباب التي تغطي المبنى وتوجد بها بعض الفتحات التي تسمح بدخول الضوء، وفي ناحية الغرب توجد لوحة فوق المحراب نقش عليها آية الكرسي، وتاريخ بناء المسجد، وفي عام 1408هـ تم ترميم المسجد وتسويره بعد انهيار أجزاء منه، ومنذ حوالي 15 عاما تمت توسعة المسجد من ناحية الغرب على نفقة رجلي الأعمال عبدالعزيز العفالق وسعد الحسين حيث تبرعا بالجزء الذي يوازي المسجد من منزل الأمير سعد بن جلوي وتكفلا ببناء التوسعة الجديدة التي تتجاوز مساحتها 250 مترا مربعا.
مساجد لها تاريخ..مسجد الفاتح في الأحساء
