محليات

عتبات النص والخطاب المقدماتي عند ابن طيفور بأدبي جدة

جدة – بخيت طالع
قدّمت الدكتورة صلوح مصلح السريحي أستاذ الأدب العربي المشارك بجامعة الملك عبد العزيز خلال الحلقة النقدية التي نظمها نادي جدة الأدبي ورقة نقدية بعنوان (عتبات النص الخطاب المقدماتي عند ابن طيفور ) قالت تعد المقدمة مدخلاً مهماً لقراءة النص واقتحام عالمه، لكونها خطاباً افتتاحياً موجهاً إلى الخطاب من جانب والمُخاطب من جانب آخر,أي إلى النص والمتلقي لخلق علاقة بينهما باعتبارها ” وعاء معرفياً وايدلوجياً تختزن رؤية المؤلف وموقفه من العالم، وتتيح للكاتب العديد من إمكانيات التعبير والتعليق والشرح (3). وعلى الرغم من حداثة دراسة المقدمة كجزء من عتبات النص إلا أن أهميتها لم تغب عن العرب القدماء، قال الجاحظ: ” إن لابتداء الكتاب فتنة وعجباً “(4). ويقول ابن خلكان:” كان العلماء يقولون:” اصلاح المنطق ” لابن السكيت، كتاب بلا خطبة، وأدب الكاتب لابن قتيبة، خطبة بلا كتاب، لأن طوَّل الخطبة وأودعها فوائد ”
وبينت السريحي بان وظائف المقدمة تختلف وتتعدد لتعدد المقدمات واختلافها، ولكنها تجتمع علىوظيفة مركزية تتمثل في الوظائف التالية:
– وظيفة تكوينية: تشتمل على نظرة عامة تدور حول نشأة العمل وأصله والإشارة إلى مراحل تكونه وخلقه وخروجه من عالم الخيال الى دنيا الواقع.
– وظيفة تقويمية: تتمثل في المقدمة النقدية التي تركز على جوانب النص دلالة وشكلا.
– وظيفة توثيقية: تتخذ طابع الشهادة أو تحمل علامة سياقية تشيرعلى سبيل المثال إلى الكاتب أو المتلقي أو تاريخ الكتابة أومكان التقديم.
– وظيفة تفسيرية: تتولى تفسير العمل الأدبي في ضو المعطيات المرجعية.
ولخصت السريحي ورقتها بقولها نلحظ من خلال هذه الدراسة وعي قدماء مؤلفي العرب بأهمية المقدمة، و وظيفتها ودورها في تقريب المسافة بين المتلقي والنص. تمثلت لنا هذه الأهمية من خلال مقدمتي كتاب بلاغات النساء لابن طيفور – المقدمة الذاتية والغيرية – كما تحمل هذه المقدمة وعيا مبكرا ببلاغة المرأة وقدرتها البيانية ولغتها المميزة .
يمكن تفصيل النتائج التي تمخضت عنها الدراسة على النحو التالي:
المقدمة الذاتية وقد كانت نصاً اختزاليا مكثفاً ساعد على :
• تقريب المسافة بين النص والمتلقي من خلال إشارات مؤجزة عن العنوان والمحتوى.
• تقديم خبرة قبلية ساعدت المتلقي على تكوين فهم مناسب للنص.
• اثارت فضل المتلقي بطرح أحكام ذاتية انطباعية غير معللة دفعته إلى البحث عن علل لهذه الأحكام.
أما المقدمة الغيرية فقد كانت نصاً توثيقياً إشهارياً للإعلان عن قيمة الكتاب ومنهجه ومنزلة مؤلفه ومنهج ناشره.
• امتازت هذه المقدمة بالواقعية والبعد عن المبالغات فساعد ذلك على جذب المتلقي والتأثير فيه.
• تحمل هذه المقدمة شهادة الآخر شهادة يصبح بها المتلقي شريكاً للمقدم يقاسمه الرأي والتذوق.
• تدفع المشاركة بين المتلقي والمقدم إلى ارتفاع الحس الذوقي عند المتلقي وتأكيده لأن هناك من يشاركه الرأي.
• تثير الأحكام التي اطلقها المقدم عن تفرد الكتاب فضول المتلقي وتدفعه للبحث عن أسباب التفرد والتميز.
• تشترك كل من المقدمتين – الذاتية والغيرية – في أن كل منهما خطاباً قبلياً اسباقياً يقدم أحكاماً انطباعية ولكن تظل عند المتلقي متعة الوصول للاتفاق أو الاختلاف.
وفي الختام لعل هذه الدراسة تفتح الباب لدراسة بقية عتبات النص لكتاب بلاغات النساء خاصة، وكتب تراثنا العربي عامة فتعاد قراءة هذا التراث وفقاً لهذه المناهج الحديثة وبما يتوافق مع مادته للكشف عن المزيد من ثرائه
وشهدت الحلقة التي أدارها الناقد الدكتور محمد ربيع الغامدي مداخلات عدة من الحضور وكان من أبرز الحضور الدكتور سعيد السريحي والناقد على الشدوي و الدكتورعبدالله الخطيب والدكتور احمد ربيع والدكتورة لمياء باعشن، والدكتور أميرة قشغري والدكتورة فاطمة الياس وصالح فيضي وسناء الغامدي وغيرهم من الباحثين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *