محليات

(إعادة بناء اليمن) التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية

الرياض – سامي حسون
أصدر مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ترجمة لكتاب (إعادة اليمن)، الذي يحمل في طياته استعراضاً لمسيرة التغيير السياسي في اليمن منذ عام 2013 حتى عام 2015، واستعراضاً للأحداث التي مرت بها أثناء عمليتيّ عاصفة الحزم وإعادة الأمل.
وكشف الكتاب عن التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحقيقية التي بقيت مطمورة ومتجاهلة إلى حد كبير تحت غطاء من الصراع السياسي والعسكري بين الأطراف السياسية والقبلية في اليمن.
وبيّن المؤلفان أن اليمن لا يستطيع التعامل مع التحديات الكبيرة والكثيرة التي يواجهها إلا بتوافر دعم هائل من جيرانه في مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي الأوسع؛ مشيرين إلى أن “اليمن دائماً يطالب المجتمع الدولي باستثمار الموارد لإعادة بنائه بعد الدمار الناجم عن القتال ويتطلع إلى العمل مع اليمنيين لبناء مستقبل أفضل من شأنه أن يؤمن الاستفزاز الذي يحلمون به، ويتطلب ذلك من جميع الدول والأطراف أخذ مصالح الآخرين والحقائق السياسية اليمنية والدولية في الحسبان، وإذا اخفقوا فسيكون هذا العام باكورة حقبة أطول من عدم الاستقرار”.
وللنظر إلى المستقبل التمويلي كتب المؤلفون أن المجتمع الدولي يحتاج للاعتراف بإخفاقه في دعم النظام الانتقالي الذي كان أحد أسباب انهيار اليمن، فعلى الرغم من تعهد المجتمع الدولي بدفع 8.49 مليارات دولار بعام 2014 إلا أنه لم يحدث كثير على أرض الواقع.
وأشار المؤلفان إلى أنه من المفترض أن يدير الخطة مكتب تنفيذي ولكنه علل التأخير بعدم الشفافية، وانخفاض القدرة الاستيعابية لمؤسسات الدولة، وقد قدمت المملكة ثلث التعهدات والتي بلغت 39% وهو مبلغ يساوي مساهمة جميع ممولي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريبا، علماً أن المكتب أوقف أعماله في إبريل 2015 بسبب عدم وجود حكومة منظمة.
وقد قسم الكتاب إلى عدة فصول، تناول كل فصل منها بشكل تفصيلي جانب من جوانب المسيرة في التغيير، ففي الفصل الأول تناول الخطة الفيدرالية في اليمن وطرح تاريخ المشكلات وتطورها الحالي، في حين تناول القسم الثاني الهويات الحضرمية في المملكة من حيث فهم قضايا الهوية والإنتماء والطرائق التي يتناول بها الأشخاص العلاقات بينهم، وتطرق للفساد في اليمن من خلال الانتقال السياسي والتفاوض على قواعد اللعبة الخاصة بالمحسوبية، وازدياد المنافسة بين النخب اليمنية من وتيرة استخلاص الربع بشكل سليم.
وانتقل المؤلفان إلى العمل والاستثمار والموارد الطبيعية في الاقتصاد اليمني، والاقتصاد السياسي للزراعة والسياسة الزراعية، ثم اليمن والمياه في المناطق الحضرية، والتحديات الكبرى والحلول العميقة، و دراسات المستقبل.
وتطرق الفصل الأخير لمشاركة المرأة السياسية و في قطاع الأمن والسلامة العامة في اليمن، والأدوار التي اختطتها المرأة لنفسها منذ عام 2011، والفرص التي توافرت لها لإحداث تغيير بعيد الأمد، ومن الشواهد على ذلك الضغط باتجاه الحصول على حصة “كوتا ” سياسية، واقتراح حد أدنى لسن الزواج، والإصلاحات الدستورية الأخري المقترحة، لكن مالا يمكن تجاهله في هذه المدة هو العلاقة الواضحة بين مشاركة المرأة في الميدانين السياسي والأمني والسلامة العامة على نطاق واسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *