سماسرة الاستقدام والمساءلة
بكل تأكيد فإن كل مشكلة تقع لها أسبابها التي تؤدي إلى حدوثها سواء على مستوى الأفراد أو المجتمعات وحتى الدول , وقد تكون الأسباب خارجة عن الإرادة..ويتم التعامل معها وفق مسبباتها بإيجاد الحلول لها سعيا لإنهائها وعدم تكرارها وقوعها .
لكن مشكلة المشاكل أن نكون نحن من يتسبب في حدوثها بدون قصد , وهذا ما يحدث أحيانا ويكلفنا كثيرا في علاجها والتخلص من آثارها . إلا أن الأدهى والأمرّ أن تكون مشكلتنا من صنع أيدينا بشكل مقصود , فإن الأمر هنا يتحول إلى أزمة حقيقية ! وهذا ما ينطبق فعلا مع مشكلة الاستقدام للعاملات المنزليات تحديدا , والتي بدورها أدت إلى ظهور مشكلات أخرى أكبر . ولعل أحد أسبابها سماسرة الاستقدام من بني جلدتنا السعوديين الذين قادهم الطمع والجشع للتلاعب بأسعار استقدام العاملات المنزليات من بعض الدول بأضعاف مضاعفة تزيد عن أحد عشر ضعفا من التكاليف الحقيقية , مثلما حصل منهم في فيتنام , دون مبالاة بما يحدثه ذلك من انعكاس على سوق العمالة المنزلية بالإثقال على كاهل المواطنين جراء رفع التكاليف الباهظة والتأخير في المواعيد والإساءة للدولة بوجه عام .
والمؤسف أن من بينهم أعضاء في اللجنة الوطنية للاستقدام الذين أثبتوا عدم أهليتهم لعضوية أي لجنة وطنية طالما يضعون مصالحهم الشخصية فوق مصالح الوطن . وإذا كانت سفارة المملكة في دولة فيتنام قد رصدت هذا الجانب المشين وتعاملت معه بالشكل المقبول باتخاذ الإجراءات المناسبة حتى تتم إعادتهم إلى البلاد فإن المؤمل من الجهات المختصة في الداخل أن تقوم بمحاسبتهم وسحب العضويات منهم وعدم تمكينهم من أي أعمال مماثلة , ووضع حد لمثل هذه الممارسات غير المسؤولة التي تسيء لبلادنا أمام العالم .
ولا شك أن ما حدث في دولة أوغندا بسحب جوازات سعوديين هناك تلاعبوا في أسعار الاستقدام يكشف فصلا من أساليب السماسرة ومعدومي الضمير لدرجة اتهامهم بارتكاب مخالفات تصل إلى تهمة المتاجرة بالبشر ! الأمر الذي أدى إلى إيقاف تصدير العمالة المنزلية من قبلهم للمملكة.
فهذه الإساءات التي تلحقنا جميعا بسبب تصرفات أولئك الأفراد الذين لاهم لهم سوى أنفسهم فقدموا صورة غير جيدة عن بلادنا , يتوقعون أنهم بعيدون عن المساءلة فتصرفوا كما يشاءون بعيد عن النظام المحدد والمطلوب , وزيادة على هذا التشويه ساهموا في دخول عمالة غير مدربة وغير صحية أدت إلى ظهور مشكلات أخرى تدفع الأسر السعودية ثمنها غاليا .
وفي الواقع أن كل فعل مقصود أوصل إلى نتائج سلبية يحتاج إلى محاسبة سريعة حتى لا يستمرئ هولاء وغيرهم التلاعب والخروج عن الأنظمة المحلية والعالمية . ونتأمل قيام شركات استقدام كبيرة بشكل عاجل لعلها تساهم في خدمة جوانب الاستقدام للعمالة المنزلية وغير المنزلية بشكل سليم ومنظم بما يخدم الوطن والمواطنين ويحمى سمعة المملكة أمام الجميع .
التصنيف:
