الأخيرة

محمود وجائزة برلين

•• كان ان رأيته لأول مرة في منزل والده حيث كنت أحد المدعوين الى وليمة غداء خاص لشخصية كبيرة وكان يومها هو آتٍ من جامعته التي يدرس فيها في امريكا.. كان شاباً لم اعرفه منذ البداية لكن لفت نظري تداخله في الحوار الذي كان جارياً بين الحضور فكان استغرابي كيف يجرؤ هذا الفتى على التدخل في حوار الكبار لكن كان ملفتاً في طرحه وفيما يقول لتمضي الايام وأتعرف اليه اكثر.. بذلك الحضور الملفت فيما يطرحه من مواضيع كانت من صميم التراث ولتلك الشخصيات الفكرية التي ملأت الساحة الفكرية لدينا ضجيجاً بما قدمته من اعمال فكرية وأدبية وشعرية.. وكان الاكثر الفاتاً حرصه في البحث عن جذور تلك الشخصية واشباعها بحثاً وتدقيقاً أي انه لا يكتفي بما هو طافح على السطح انه يذهب الى العمق لهذا أتى ما كتبه في هذا الخصوص مميزاً ومبهراً ايضا.
واليوم وهو يدخل عالم الاخراج السينمائي في افلامه التوثيقية ويفوز بجائزة مهرجان برلين المستقلة عن فيلمه “بركة يقابل بركة” لم افاجأ بهذا لأنني كنت على ثقة بانه قدرة فنية فكرية تموج في داخله كل عوامل الابداع ذلك الابداع الذي يدفعه حماس يعيش في داخله وقدره على ابراز ما يؤمن به برؤية مستقبلية لها استشرافها للقادم من الايام.
ان محمود عبدالغني صباغ واحد من شباب هذا المجتمع يحمل رؤية لها من الطموح ما يجعلها قادرة على الدفع بخطواته الى الامام في زمن اللهب الاعلامي بكل خصائصه الحديثة.. انه ذلك الشاب صاحب الرؤية المستقبلية لمجتمع فاعل قادر كما يراه هو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *