يضع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز “يحفظه الله” رؤية سياسية متجددة تواكب تطورات الداخل والخارج، في عالم لم يعد فيه الكثير الذي يسمح بسياسة داخلية ليست ذات صلة بالمؤثرات الخارجية، فالاقتصاد أصبح منظومة عالمية لا تنفصل، ما يجعل السياسات الاقتصادية مرتبطة بنظيرتها الخارجية، والملفات السياسية في محيطنا الخليجي والعربي والإسلامي لا يمكن أن نكون بمعزل عنها أو غير متأثرين بها، ما يتطلب سياسة داخلية توازن بين الداخل والخارج، وهكذا استوعب منهج خادم الحرمين تطورا جديدا في سياسة بلادنا بحيث يكون لبلادنا دور محوري من واقع مركزيتها في كثير من القضايا.
حين ننظر في عاصفة الحزم وما تلاها من إعادة الأمل في اليمن فإننا ندرك ولا شك أننا أمام قائد يمتلك أفقا واسعا يقرأ اتجاهات المستقبل بحكمة وكياسة سياسية لا بد لها من أن تحمي الجيران وحدودنا الوطنية، ولذلك فإن السياسة الداخلية مرتبطة بالأمن الإقليمي ما يجعل من عاصفة الحزم مشروعا أمنيا وسياسيا لحماية البلاد والإخوة في اليمن، وبذلك نقدم نموذجا للعمل النزيه الذي يحتاج لتلك الحكمة والشجاعة، لأننا في الحقيقية نتأثر بما يجري حولنا وإذا لم تتحرك المملكة من واقع أنها دولة مؤثرة وذات ثقل ووزن في الساحة الدولية بأكملها، فإن ذلك سيحدث فراغا لا تحمد عقباه وقد يرتد على أمننا وسلامنا، وقبل أن يحدث ذلك تحرك خادم الحرمين الشريفين لسد الفراغ ووضع الأمور في نصابها.
على الصعيد الاقتصادي فإن المملكة أكبر منتج للنفط في العالم، وهي إحدى دول مجموعة العشرين لأكبر اقتصاديات دولية، ومن الطبيعي أن يكون لها تأثير على اقتصاد العالم، وإن لم تتحرك فإن غيرها يتحرك، فهي عامل مهم في استقرار السوق النفطية الدولية ومجمل الاقتصاد العالمي الذي يعتمد على النفط، وذلك بدوره وضع المملكة في مقامها الصحيح كدولة لها وزنها الفاعل دوليا، ولذلك فإن خادم الحرمين الشريفين واصل مسيرة صعبة بالحفاظ على قيمة بلاده وشعبه والمضي بهما قدما في طريق المجد والعز والفخر، فرغم تقلبات السياسة والاقتصاد إلا أن بلادنا لا تزال تحقق معدلات نمو متقدمة، وتؤسس بنيات تحتية لأجيال المستقبل، وتم توفير مناعة لها ضد كثير من الأزمات التي عصفت بدول المنطقة والعالم، ودون قيادة رشيدة وحكيمة من الصعب الحصول على هذا الاستقرار الاستثنائي الذي ننعم به، ونعمل فيه جنبا الى جنب مع قيادتنا من أجل مواصلة مسيرة التنمية والعطاء في ظل ولاية سلمان الخير والعطاء على الأمر، وحزمه وحسمه الذي يتجه بسفينة النماء الى بر الأمان وتحقيق أهدافنا الاستراتيجية وطموحاتنا في نصعد تنمويا ونخدم أمن وسلام العالم وليس محيطنا العربي والإسلامي وحسب.
خالد فاروق السقا
