عصام بشير العوف
اذا تحدث خادم الحرمين الشريفين فان حديثه جامع مانع، شامل لما تتطلبه المرحلة ومفصل الى حيث يتم المعنى بوضوح لا لبس فيه، شغلتنا كل كلمة فيه واخذتنا كل عبارة فيه الى اجواء المعرفة، معرفة الخطوات وادراك الاهداف، هذا هو خطاب الملك المفدى خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الذي القاه في مجلس الشورى، حين افتتح اعمال السنة الرابعة من الدورة السادسة في مقره بالرياض، وكان في استقباله العديد من اصحاب السمو الامراء والوزراء ومعالي رئيس المجلس الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ واعضاء المجلس وقد تناول خام الحرمين الشريفين الكثير من الموضوعات من خلال استعراضه للسياسة الداخلية والخارجية لمملكتنا الحبيبة، نأتي على قراءتها كمنهج سياسي اقتصادي نسير عليه ونتبع مسيرته الرشيدة ومتطلعين الى تحقيق طموحاته في كل المجالات.
برامج التطوير والتنمية
نشأت المملكة على مبادئ الدين الاسلامي الحنيف وتعاليمه السمحة، وقامت بدعم مشاريعها التطويرية والتنموية باسلوب افقي يشمل جميع المجالات وحقول العمل وان خادم الحرمين الشريفين حريص كل الحرص على شمولية المشاريع ومتابعتها من خلال تطلعاته لمصلحة الوطن والمواطن، وفي ذلك يقول في خطبته”:”ان برنامج التطوير والتنمية تنطلق من ثوابتنا الدينية وقيمنا الاجتماعية، بما يحفظ الحقوق ويحدد الواجبات، واننا عازمون على مواصلة تلك البرامج الى جوانب التنمية السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية للوصول الى تكامل الادوار وتحديد المسؤوليات والاختصاصات وتحسين بيئة العمل”.
تنويع مصادر الدخل
تعتمد المملكة على سياسة التوازن بين موارد النفط والانفاق على تنفيذ مشاريعها الضخمة، وكانت مشاريعها الصناعية والزراعية الكبيرة بداية جذابة لتنويع مصادر الدخل بالاضافة الى النفط، وقد قام القطاع الحكومي بانشاء الكثير من الصناعات البترولية وغيرها كما قام القطاع الخاص بدور كبير حقق فيه خطوات واسعة معتمدا في تلك على التسهيلات التي قدمتها الدولة وحكوماتها المتعاقبة كانشاء المندن الصناعية في جميع انحاء المملكة وتجهيزها بالماء والكهرباء ومستلزمات بناء المصانع، وقد بلغ اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله وقد قال:”المملكة حريصة على تنفيذ برامنج تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط مصدرا رئيسيا للدخل وذلك باعتماد العديد من المشاريع التنموية الضخمة وتطوير البنية التحتية”، “لقد جاءت خطة التنمية العاشرة التي بدأت هذا العام الى رفع مستوى الناتج المحلي وترسيخ دعائم التنمية الاقتصادية الشاملة، وتنمية القوى البشرية ورفع معدلات توظيفها وزيادة الانفاق على البنية التحتية”.
حركة السوق السعودية
كما اشار خادم الحرمين الشريفين الى دعم السوق المحلية والشركات الوطنية وتسهيل الاستثمار وتدريب الشباب السعودي، فقال في ذلك:”اننا حريصون على تحسين السوق السعودية، والاستثمار للشركات الوطنية والاجنبية وتبسيط الاجراءات وتسهيل الاستثمار، ولقد وجهنا بفتح نشاط تجارة التجزئة والجملة للشركات الاجنبية سعياً لتنويع السلع والخدمات وتوفيرها بجودة عالية واسعار تنافسية مناسبة وفتح فرص جديدة للعمل والتدريب للشباب السعودي”.
القطاع الصحي
كما اولى خادم الحرمين الشريفين اهتماما خاصا في القطاع الصحي لرفع مستوى الخدمات الصحية من الخدمات المتوفرة والكوادر العاملة والكليات والمبتعثين فقال حفظه الله:”يظل القطاع الصحي من ابرز اهتماماتنا، لتوفير الرعاية الصحية اللائقة للمواطنين، وتوفير المزيد من الكوادر البشرية الوطنية، من خلال التوسع في افتتاح الكليات الطبية والصحية، ورفع نسبة المبتعثين في التخصصات الطبية”.
قطاع التعليم
عرفت المملكة منذ انشائها باهتمامها بالانسان السعودي فهو ابرز استثماراتها وذلك بتنميته واكتسابه المهارات العالية لبناء هذا الوطن الغالي بداية من مراحل التعليم، وفي ذلك قال خادم الحرمين الشريفين:” حرصت الدولة على أن تكون أبرز استثماراتها في تنمية الإنسان السعودي حيث وفّرت كل الإمكانات والمتطلبات اللازمة لرفع جودة التعليم وزيادة فاعليته ورفع مستوى منسوبيه وإكسابهم المهارات المطلوبة، وفي هذا السياق تم التركيز في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي على المواءمة بين مخرجات التعليم وحاجة العمل ”
قطاع الاسكان
اهتمت الدولة بقطاع الاسكان في جميع مناطق المملكة بمشاركة حثيثة من الطقاع الخاص وما يستلزم ذلك من انشاء الطرق وتقسيم الاحياء السكنية وتحديدهوتوفير الماء والكهرباء وجميع المستلزمات، وقد تحدث خادم الحرمين الشريفين عن هذا القطاع فقال:”اولت الدولة قطاع الاسكان اهتماماً كبيراً، واعتمدت له ميزانيات ضخمة، وشجعت الاستثمار في هذا المجال، وقامت بتعزيز دور القطاع الخاص وحفزت ملاك الاراضي على تطويرها والاستثمار فيها لسد الاحتياج المتزايد للسكن، كما اتت موافقتها على نظام رسوم الاراضي البيضاء سعياً لتحقيق هذا الهدف”.
قطاع العمل والموارد البشرية
قامت المملكة بتنظيم العمل والتوظيف، فتوسعت النشاطات في الاجهزة الحكومية والقطاع الخاص واستمرت الدولة في تحديث ترتيباتها الادارية والمالية، وكان اهتمام خادم الحرمين الشريفين واضحاً في هذا المجال حين قال:”إن هذا الموضوع يحتل مركزاً متقدماً في سلم أولويات الحكومة التي انشأت مؤخرا هيئة توليد الوظائف لدعم التنسيق بين جميع الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بسوق العمل وكذلك الهيئة العامة للمنشآت والمتوسطة”.
دور المرأة
عرف التاريخ الاسلامي دور المرأة المسلمة في بناء المجتمع بدءا من تربية النشئ وانطلاقا نحو القيام باعباء الخدمات الصحية ومداواة الجرحى في الحروب ووصولا الى تبوء المراكز القيادية في التجارة والاقصتاد والسياسة، ومن هذا المنطلق تحتل المرأة السعودية مركزا متقدما في جميع المجالات، وفي ذلك قال خادم الحرمين الشريفين.اهتمت الدولة بتوسيع مشاركة المرأة في التنمية بما لا يتعارض، مع تعاليم الدين الحنيف، وقد اثبتت المرأة السعودية كفاءتها وقدرتها على اداء دورها في مختلف المنجالات، ومن ذلك مشاركتها الفاعلة في الانتخابات البلدية التي اجريت مؤخراً”.
قطاع النقل
بدأ العمل في قطاع النقل منذ عهد المغفور له الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وذلك لخدمة ضيوف الرحمن القادمين من جميع اقطار الارض، فاقام شبكة واسعة من الطرق بين جميع مناطق الممنلكة لتسهيل وصول الحجاج الى المشاعر المقدسة، كما بنيت المرافئ لاستقبال سفنهم البحرية من كافة الاصقاع، كما انشئت المطارات في اكثر المدن، وظهرت بذلك حركة تجارية ضخمة نتيجة لتطور قطاع النقل على احدث التقنيات في هذا المجال، وقد قال خادم الحرمين الشريفين في ذلك:”قطاع النقل هو عصب التنمية، وضخت الحكومة مبالغ كبيرة في سبيل توفير بنية الطرق في المملكة، واعتمدت مؤخراً مشروعات قطار الحرمين ومشروعات الشركة السعودية للخطوط الحديدية ومشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام بمدينة الرياض.
مجتمعنا مسلم قبل كل شيء
ان المملكة قد قامت على الدين الاسلامي عقيدة ومنهاج حياة، متمسكة بكتاب الله عز وجل وهدى المصطفى صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة، تأخذ من تعاليمه التي لم تترك امرا من امور الحياة الا ونظمته افضل تنظيم، وقد قال خادم الحرمين الشريفين:”فالشريعة الاسلامية تقوم على الحق والعدل والتسامح ونبذ اسباب الفرقة، وعلينا ان نتصدى لكل دعوات الشر والفتنة ايا كان مصدرها، ان الامن من اهم النعم التي تفضل الله بها على بلادنا والمواطن، السعودي هو رجل الامن الاول في دحر الحاقدين والطامعين”.
الارهاب آفة عالمية
لقد عم الارهاب الكثير من دول العالم، واكتوت بناره العديد من الشعوب والمجتمعات، وخاصة العالم الاسلامي، وفي داخل المملكة تصدت القوى والاجهزة الامنية بكل قوة وحزم في تنفيذ عمليات استباقية لدحر الارهابيين وكسر شوكتهم وقد قال خادم الحرمين الشريفين:”الارهاب آفة عالمية ليس له دين او وطن، ولقد كان لاجهزة الدولة الامنية الباسلة جهود جبارة في التصدي للارهابيين بكل حزم وقوة، ولقد وفقوا ولله الحمد في ملاحقتهم وتفكيك شبكاتها وخلاياهم”.
تشكيل التحالف الاسلامي العسكري
اربع وثلاثون دولة اسلامية اعلنت من الرياض عاصمة العروبة والاسلام تشكيل التحالف الاسلامي العسكري لمواجهة الارهاب الذي استفحلت جرائمه، ولابد للدول الاسلامية من التعاون والتنسيق بدل محاربة الارهاب كل دولة بمفردها، وقد قال خادم الحرمين الشريفين في هذا الموضوع:” ان محاربة الارهاب والاصدي له واقتلاع جذوره وتجفيف منابعه مسؤولية دولية مشتركة فخطره محدق بالجميع، ومن هذا المنطلق جاء تشكيل التحالف الاسلامي العسكري لمحاربة الارهاب بقيادة المملكة، وتأسيس مركز عمليات مشتركة بمدينة الرياض لدعم العمليات العسكرية ووضع الترتيبات المناسبة للتنسيق مع الدول الصديقة والجهات الدولية لمنحاربة الارهاب”.
الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية
وقد تناول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز القضايا العربية والاسلامية التي تؤرق المسلمين في كل مكان، وفي مقدمتها فلسطين واليمن وسورية وشؤون اخرى.
قضية فلسطين
القضية الفلسطينية هي المحور بين القضايا التي تشغل السياسة السعودية الخارجية، ومنذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز طيب الله ثراه كانت ومازالت مواقف المملكة تجاه فلسطين ثابتة فالمراسلات مع جميع الدول الكبرى والاتصالات لم تتوقف في المؤتمرات وداخل اروقة الدبلوماسية الدولية، وتطالب باستعادة الحق الفلسطيني واقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس، كما تقدم المملكة مساعداتها الدائمة للشعب الفلسطيني لا تدخر في ذلك جهدا ولا مالا، واليوم يعاني الفلسطينيون من الهجمات الهمجية التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي والمستوطنون في الشوارع ليلاً ونهارا، ويتصدى الفلسطينيون لهذه الهجمات الشرسة بصدور اطفالهم وشبابهم نساء ورجالا، وسبب هذه المعاناة الفلسطينية احتجاجهم على تدنيس المساجد الاسلامية في جميع انحاء فلسطين وفي مقدمتها المسجد الاقصى الشريف الذي اصبح عرضة لتدنيس اليهود منذ زمن طويل، ان الملك المفدى سلمان بن عبدالعزيز اطال الله في عمره يتألم لما آلت اليه فلسطين والقدس ولما يتعرض له الفلسطينيون من جرائم وارهاب، وقد قال في ذلك:
“ان المملكة العربية السعودية حريصة على ان يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وتؤكد المملكة ان ما فعلته قوات الاحتلال الاسرائيلي مؤخرا من تصعيد وتصرفات غير مسؤولة من قتل الاطفال والنساء والمدنيين الابرياء العزل، واقتحام المسجد الاقصى المبارك، وانتهاك حرمته والاعتداء على المصلين لهو جريمة كبرى يجب ايقافها”.
الازمة اليمنية
في انتفاضة شعبية سلمية قام الشعب اليمني باختيار حكومة وطنية وبانتخابات حرة نزيهة اختار الشعب اليمني رئيسه الجديد عبدربه منصور هادي، غير ان الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح وكان قد وافق على انتخاب الرئيس الجديد انقلب عليه مع حليفه الحوثي واشعلها حرباً على الشعب اليمني فدمر المدن وقتل الابرياء بمساعدة ايرانية ومشاركة روسية توسعية، ولبت دول الخليج العربي بقيادة المملكة العربية السعودية نداء الرئيس الشرعي اليمني وشكلت تحالفاً عربياً معلنة عاصفة الحزن ثم اعادة الامل لنصرة الشرعية اليمنية واعادة الهدوء والاستقرار الى ربوع اليمن، وفي ذلك قال خادم الحرمين الشريفين:جاءت عملية عاصفة الحزم بمشاركة عدد من الدول العربية والإسلامية وبطلب من الحكومة الشرعية في اليمن لإنقاذه من فئة انقلبت على شرعيته وعبثت بأمنه واستقراره، وسعت إلى الهيمنة وزرع الفتن في المنطقة، ملوحة بتهديد أمن دول الجوار وفي مقدمتها المملكة، ومنفذة لتوجهات إقليمية تسعى إلى التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية من خلال تحويل اليمن إلى بؤرة للصراع المذهبي والطائفي، واعقب ذلك عملية اعادة الامل وبرامج الاغاثة والمساعدات الانسانية وذلك ليتجاوز ظروفه وأوضاعه تمهيدا لحل سياسي وفقاً للمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، ولقرار مجلس الأمن الرقم 2216″.
قضايا اخرى
تناول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عددا من القضايا الاخرى التي تعزز علاقاتها الدولية كاستضافتها للقمة الرابعة للدول العربية ودول امريكا الجنوبية، كما شاركت في مؤتمر قمة مجموعة العشرين الذي اقيم في تركيا، كما استضافت مؤتمر القمة الاول لدول مجلس التعاون الخليجي، ثم نوه خادم الحرمين الشريفين باهتمام المملكة باستقرار السوق النفطية، واتباع سياسة متوازنة بين مصالح المنتجين والمستهلكين، وقال في ذلك:”لقد حرصنا خلال الفترة الماضية على تعزيز علاقاتنا وتطويرها مع العديد من الدول الشقيقة والصديقة بما يعزز مكانة المملكة ودورها الاقليمي والدولي وفي هذا الاطار استضافت المملكة القمة الرابعة للدول العربية ودول امنريكا الجنوبية، كما شاركت في قمة مجموعة العشرين الذي استضافته الجمهورية التركية، كمنا عقدت الدورة 36 للمجلس الاعلى لمجلس التعاون لدول الخهليج العربية في الرياض، وفي مجال الطاقة استمرت المملكة في الاهتمام باستقرار السوق النفطية من خلال انتهاج سياسة متوازنة تراعي مصطلح المنتجين والمستهلكين”.
الى مجلس الشورى
ثم وجه خادم الحرمين الشريفين كلمة الى مجلس الشورى قال فيها:”ونحن نقدر ما يقوم به مجلس الشورى من اعمال وما يقدمه من ىراء سديدة في الشأنين الداخلي والخارجي، ونتطلع ان يستمر المجلس في ذلك بكل جدية وفاعلية”.بارك الله في خادم الحرمين الشريفين، حادي هذا الركب المؤمن، وقائد مسيرته، نحن معكم وفي ركابكم، نسير بتوجيهاتكم نحو مستقبل افضل، سدد الله خطاكم والله معكم.
