قارتنا السمراء والاختراق الإسرائيلى (3)
ونواصل استكمالنا قارئي العزيز لباقى حديثنا …..فمن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن إسرائيل قد اتبعت ما يمكن أن نسميه ” سياسة سد أو ملء الفراغ ” فى إفريقيا لتحقيق إستراتيجياتها فى التمدد هناك. ولا تلام إسرائيل فى ذلك بالطبع – وكما أكرر ذلك دائما – بل يجب أن نلوم أنفسنا نحن العرب! حيث أننا من أفسح الطريق وسمح للعدو الصهيونى بالتخطيط والتوغل لإختراق القارة الإفريقية وتحقيق أهدافه فيها تلك الأهداف المتضاربة تماما مع مصالحنا وأمننا القومى, فالعله فينا، فى إنحناء ظهرنا, وكما يقول ” مارتن لوثر كينج ” ( لن يستطيع أحد أن يعتلى ظهرك، إلا إذا إنحنيت ). وما أبدعنا نحن العرب أيضا فى إختلاق الحجج والأعذار والذهاب بالعقول و القلوب بعيدا عن أصل المشكلة، لإعفاء أنفسنا من تحمل مسؤلية ما نصل إليه دائما, ناسين أو متناسيين لجوهر عقيدتنا ودستورنا الحقيقى, والذى من ضمن مواده تلك المعنى الهام ، والذى تعبر عنه الآية الكريمة فى قول المولى عز وجل ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم. وهذا فقط غيض من فيض جليل، ما إن عودنا إليه وتمسكنا به، لعادت إلينا حضارتنا وعزتنا ومجدنا كسابق العهد.
وحيث أننا لسنا بصدد مناقشة هذه النقطة الأن, والتى يفرد لها مقالات ومقالات, وحتى لا نتشعب بعيدا عن موضوعنا الرئيسى بخصوص مخاطر التوغل الإسرائيلى فى قارة إفريقيا على أمننا القومى العربى بصفة عامة والأمن القومى المصرى بصفة خاصة, والأمن المائى بصفة أكثر خصوصية، فسنعود مجددا لما بدأناه, ونود أن نشير هنا أيضا إلى أن تنامى العلاقات ( الإسرائيلية – الإفريقية ) كان قد أخذ فى التطور بشكل لافت للنظر ولاسيما بعد توقيع إسرائيل لإتفاقية التعاون فى مجال الأمن الغذائى ، وإدارة المياه فى إفريقيا مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ” اليونيدو “. أيضا نجد الدعم والمساعدة المقدمة من جانب إسرائيل لإثيوبيا عقب توجهها نحو بناء سد النهضة, وهنا وجب أن نذكر أنفسنا بالشعار الذى رفعته الدولة الصهيونية وذلك حتى من قبل تأسيسها فى عام 1948 م ألا وهو ( من نهر النيل إلى نهر الفرات أرضك يا إسرائيل )! وفى هذا السياق أيضا دعونا نتذكر سويا جانبا من المفوضات التى بدأت عام 1903 م ما بين مؤسس الحركة الصهيونية وحكيمها ” تيودور هرتزل ” من جانب وبين الحكومة البريطانية والمندوب السامى فى مصر اللورد “كرومر” ووزير الخارجية البريطانى اللورد “آرثر بلفور ” صاحب “وعد بلفور ” ذلك الوعد المشؤم, الذى أعطى من لا يملك لمن لا يستحق, على حساب تشريد أبناء الشعب الفلسطينى فى شتى بقاع الأرض, حيث تم الإتفاق فى سرية تامة على أن يتم توطين يهود العالم بشبة جزيرة سيناء تمهيدا للاستيلاء على فلسطين وتوطينهم بها , وإستغلال المياه الجوفية فى سيناء ومن بعدها مياه نهر النيل, وقد قامت الدولة العبرية فيما بعد بسرقة مياه الدول العربية “فلسطين طبعا, الاردن, سوريا, لبنان, ومصر “. وهكذا نجد أن زعماء الحركة الصهيونية كانوا قد وضعوا قضية المياه “النفط الأبيض” فى المقام الأول ضمن مخططاتهم للمنطقة.
وللحديث بقية…..
التصنيف:
