الميثاق العربي الموحد
كواحد من أبناء الوطن العربي الكبير لا يسعني إلا أن أضم صوتي لأصوات الكثيرين من مكوناته الفكرية والثقافية والاجتماعية المنادية للسلام العام والأمن الشمولي الذي لا يستثني أحداً تحت مظلة المواطنة الحقة ، كل حسب حدود بلده ومدينته وقريته ، لم يعد لدينا مطامح أكثر من أعيش آمناً في بيتي ومسجدي كما ينشد الآخرون أمنهم في بيوتهم ودور عباداتهم ، فأنا من الغالبية الصامتة التي لا تريد أكثر من ان تجد دولنا العربية قاطبة سبيل الخروج من مأزق الصراعات الإقليمية المتناثرة هنا وهناك ، لقد آن الأوان لاستدعاء العقل السياسي والعقل الاجتماعي ليرسما ملامح خارطة الإنقاذ في كل من العراق وسوريا وليبيا واليمن وسائر الأقطار العربية العالقة في ذهنية مذهبية فجة شيمتها المحق الكلي لفضائل التنوع المجتمعي دونما اعتبار للإنسانية والمواطنة، فمتى نسمع أن العقلاء ( وركزوا الله يرضى عليكم على كلمة العقلاء ) في هذه البلدان أخذوا في التنادي لمؤتمر عربي عاجل يتم فيه عقد اتفاق تاريخي مؤسسي لميثاق دائم وأبدي ينبذ الطائفية بكل أشكالها ويجرم المذهبية بشتى صورها ويعلي من شأن التعددية والحقوق المتبادلة ، وفيها تغليب للمصلحة العامة دونما إفراط في الهوية الواحدة ودونما تفريط بالثوابت المشتركة ترعاه جميع الدول العربية وتلتزم به وإن اضطرت إلى التعديل على دساتيرها وتشريعاتها ومناهجها التعليمية بموجبه ، لم يعد بالإمكان السكوت أكثر .. سيما مع تصاعد الراديكاليات الأصولية المختلفة وتفشيها مستغلة الفراغات التي تركتها الذهنية التقليدية كل هذه القرون ، لقد آن الأوان لبدء منهجية حديثة تأخذ في الحسبان حق الجميع في الحياة الآمنة ، ولا أخال خير من يتسنم هذه المرحلة الانتقالية أكثر من المفكرين الذين ينظرون للأمور من زواياها المختلفة لا من زاوية ضيقة لا تحتمل أكثر من نظرتها وتقديراتها ، المفكرون المتجردون للحق ومتطلبات الواقع هم من نحن بحاجتهم اليوم ، دعوهم يجتمعون تحت قبة واحدة لعلهم يخرجون لنا بهذا الميثاق الذي لا أظن عاقلاً من عقلاء العرب يخالفني في عوز حالتنا الراهنة له .
@ad_alshihri
[email protected]
التصنيف:
