جدة – البلاد
جسر الجمرات هو جسر يوجد في منطقة منى في مكة المكرمة وهو جسر مخصص لسير الحجاج لرمي الجمرات أثناء موسم الحج، وهو يضم جمرة العقبة الصغرى، جمرة العقبة الوسطى، جمرة العقبة الكبرى، وقد شهد هذا الجسر العديد من حوادث التدافع بين الحجاج أدت إلى وفاة المئات. وقد تم هدم الجسر القديم وتم إنشاء جسر آخر بديل مكون من أربعة طوابق وبتكلفة تصل إلى 1,7 مليار دولار.
نبذة تاريخية:
شهد جسر الجمرات منذ إنشائه عام 1974 عددا من الأعمال التطويرية بتوسعته بعرض 40 مترا وبمطلعين من الجهة الشرقية والغربية ومنحدرين بجوار جمرة العقبة من الدور العلوي من الجهة الشمالية والجنوبية وذلك لنزول الحجاج. وتواصل الاهتمام بتطوير الجسر ليشهد في عام 1978 تنفيذ منحدرات من الخرسانة المسلحة (مطالع ومنازل) إلى المستوى الثاني من الجمرات على جانبي الجسر مقابل الجمرة الصغرى.
وفي عام 1982 شهد الجسر توسعة بزيادة عرضه إلى 20 مترا وبطول 120 مترا من الجهة الشمالية الموالية للجمرة الصغرى إضافة إلى توسعة أخرى عام 1987 بزيادة عرضه إلى 80 مترا وبطول 520 متر وتوسيع منحدر الصعود إلى 40 مترا بطول 300 متر وإنشاء خمسة أبراج للخدمات على جانبي الجسر وتنفيذ اللوحات الإرشادية والانارة والتهوية وبلغت مساحته الإجمالية 600ر57 متر مربع. ودخل جسر الجمرات مرحلة جديدة من التنظيم والتطوير إذ أجريت في عام 1995 عملية تعديل على مراحل مختلفة وبشكل جمع بين منظر الجسر وتمثيل حركة الحجاج عليه اعقبتها تعديلات مماثلة عام 2005 شملت بنية الجسر وتعديل شكل الأحواض من الشكل الدائري إلى البيضاوي وتعديل الشواخص.
إنجاز استثنائي لإدارة الحشود:
مع تزايد عدد الحجاج عاماً بعد آخر أدركت الجهات المعنية بخدمة ضيوف الرحمن في المملكة أهمية تذليل الصعوبات الناجمة عن هذه الحشود المتزايدة عبر اتاحة رمي الجمرات بشكل مريح وآمن لأداء نسك رمي الجمرات الثلاث وقد تم تصميم مشروع جسر الجمرات لتلبية احتياجات الحجاج الحالية والمستقبلية، والحاجة المستمرة إلى التوسعة حيث صمم هيكل الجسر ليصل إلى 12 طابقاً، إذ من المتوقع أن يستخدمه ما يزيد عن 5 ملايين حاج في المستقبل إن شاء الله.
وتم بناء أول جسر للحجاج في عام 1975 م، والذي وفر للحجاج منفذاً على دورين، الدور الأرضي وهو الأول والدور الثاني يمثل الجسر، ولكن مع زيادة أعداد الحجاج والحشود فقد أصبح هناك صعوبة في استيعاب هذا العدد الهائل على الرغم من التعديلات التي جرت في حينها.
ونتيجة لهذه المشكلات ورغبة حكومة خادم الحرمين الشريفين في إيجاد الحلول العاجلة لها فقد تم هدم الجسر بعد أداء مناسك الحج في عام 2006 م، واستبدل ببناء منشأة جديدة للجمرات متعدد المستويات لاستيعاب هذا العدد الهائل من الحجاج، وتسهيل عملية أداء فريضة الحج للأجيال القادمة.
ويعتبر شكل الحوض البيضاوي الأكثر انسيابية، والذي تم التوصل إليه بالنمذجة الحاسوبية، من أهم العناصر التي ساعدت على تفادي الازدحام بالإضافة إلى زيادة الطاقة الطاقة الاستيعابية وتعدد المداخل والمخارج في مستويات ومناطق متعددة مما ساهم في النجاح الذي تحقق.
تحقيق الأهداف وبناء الهيكل واجه العديد من التحديات والصعوبات:
لقد حاز المشروع على جائزة افضل مشروع من نوعه عالمياً من المنظمة العالمية للطرق.
كما حصد جائزة أفضل مشروع في خدمة الحجاج وجائزة مكة المكرمة للتميز عام 2008 م
ويبلغ طول جسر الجمرات 950 متراً وعرضه 80 متراً، ويتألف من خمسة طوابق كل طابق يبلغ ارتفاعه 12 متراً، ويوفر المشروع 12 مدخلاً و 12 مخرجاً من الاتجاهات الأربعة، وقد تم إضافة منافذ طوارئ في حالة تدافع الحجاج واختناقهم.
وقد تم تعزيز السلامة بوضع كاميرات مراقبة تعمل باستمرار في جميع أنحاء المنشأة وفي منطقة تدفق الحشود، تسمح بالتدخل السريع وتعزيز السلامة، وأيضاً توفير الخدمات الطبية إذا دعت الحاجة، كما تم توفير مهبطين للطائرات المروحية وذلك لتسهيل هبوط الطائرات في حالات الطوارئ.
ويشمل مشروع جسر الجمرات أيضاً نظام تكييف مدعوم بمرشات المياه التي تساعد على تلطيف الأجواء والتقليل من درجة الحرارة إلى قرابة 29 درجة مئوية، وفي المستوى الخامس تم إضافة مظلات كبيرة لتغطية كل موقع من مواقع الجمرات الثلاث، وذلك لتعزيز راحة الحجاج وحمايتهم من أشعة الشمس.
إيجاد الحل العبقري لمشكلة تزايد أعداد الحجاج وتكدسهم في مواقع ضيقة على الجسر كان بسيطاً، لكن عملية التنفيذ كانت معقدة للغاية إذ أن الهدف هو “تقسيم” الزوار على ممشى جسر الجمرات، وتقسيم الحشود إلى مجموعات أصغر يسهل التحكم بها.
ويتكون المشروع من العناصر اللازمة لخدمة الملايين من الزوار في نفس الوقت والمكان، وذلك لضمان سلامتهم وراحتهم عندما يجتمع حجاج بيت الله الحرام في الوقت والمكان نفسه.
ويتكون الهيكل من عدة طوابق ضخمة وهو الحل الأمثل الذي يسمح للممرات والجسور المكونة من مستويات متعددة في استيعاب الملايين من الزوار في نفس الموقع.
وبرنامج الهدم والبناء الذي استغرق عدة سنوات كان مطلوب فيه أن لا يتداخل مع قدرة وإمكانية أداء الحجاج فريضة الحج وهدم البناء القديم واستبداله بأبنية ضخمة ومميزة في مشروع ممتد لعدة أعوام من دون تعطيل أحد أهم مناسك الحج السنوية مثّل عائقاً كبيراً لإنجاز المشروع وتحدياً لإنهائه في وقت ضيق، مع ما تطلبه من إيقاف للحركة والبناء في الموقع خلال مواسم الحج.
المواصفات الفريدة والإحصائيات الضخمة:
تطلب المشروع تصاميم وطرق بناء مبتكرة لتنفيذ حجم هائل من العمل كما تطلب نطاق العمل كمية كبيرة من الصخور التي يجب قطعها وحشوها وقولبتها في الأسمنت، وهو ما أتاح تسجيل أرقام قياسية عديدة خلال هذه العملية.
وتطلب المشروع توفير قوى عاملة مدربة وخبيرة بلغت أكثر من 11،000 عامل تم توزيعهم على أجزاء مختلفة من المشروع، حيث تم تجهيزهم بأحدث المعدات لتنفيذ أعمال ومهام ضخمة وبأداء فاعل وسريع في وقت ومكان ضيقين وملايين الأمتار المربعة من البناء الهادف لتوفير الموارد من المواد المسبقة الصنع كان لها الدور الرئيسي في إنجاح تنفيذ المشروع.
وساهم تقسيم البناء إلى 6 أقسام مستقلة يتم تنفيذها في ذات الوقت في تسريع عملية البناء بشكل كبير، وتخطي الكثير من العقبات والتحديات لإنجاز العمل في الوقت المتفق عليه. في أول 9 أشهر، تم الهدم وتجهيز الموقع للمرحلة الأولى استعداداً لموسم الحج في تلك السنة، وشكل ذلك تحدياً مبدئياً حيث تطلبت تلك العملية العديد من الموارد والمعدات للهدم وإخراج ونقل المخلفات والمواد، وقد بلغ عدد المعدات المستخدمة أكثر من 79 حفارة و 12 رافعة و 250 شاحنة تفريغ.
وتم تنفيذ مراحل بناء جسر الجمرات في الأوقات المحددة لها مع إتاحة المجال للحجاج للقيام بمناسك الحج في أمان وراحة تامة، وقد تطلب الإسراع في البناء والانتهاء من المرحلة الأولية في السنة الأولى الانتهاء من العمل في القبو الجديد في أقل من 9,5 أشهر ولعب استعمال أنظمة البناء الافتراضي دوراً أساسياً في تعزيز تفهم فريق العمل للاختيار الأفضل، حيث تم توظيف تقنيات متطورة في عملية البناء الافتراضي لهذا المشروع من أجل ضمان الحد الأقصى للتخطيط والسيطرة على العمليات، وتحقيق الأهداف في الإطار الزمني المحدد.
