إعداد: عتيق الجهني
بالرغم من أن الإرهاق في نداءاتهن بلغ مداه لم تستسلم أمانيهن فهُن ينتظرن شمساً للأمل لتُشرق قبل موعدها حاملةً في خيوطها الصحو نحو يومٍ تهب فيه طاقاتهن لتنثر حصاد تلك البذور التي سقتها سنوات الكفاح والسهر والجد والإجتهاد قالوا لهّن في أول سنوات دراستهن ( إن التعليم ذلك المعين الذي لاينضب) وقادتهن تلك العبارة إلى التمسك بالتعليم رغبةً في الإرتواء من ثمار ذلك التعليم وإرواء وطنهن مما تشبعت به أفكارهن من علمٍ ونور ..ولكن كان الواقع عكس ما كانت أمانيهن فــ عطش البطالة لم يترك في أحلامهن شيئاً إلاّ ويبَّسه ولم يُبقي أملاً إلاّ وسلبه.
•••
مازالت رسائل الجامعيات القديمات العاطلات تصلني باستمرار عبر بريدي الإلكتروني كواقع يحمل كمّاً من الأسف والحُرقة والقلق من سنوات تتراكم فوق بعضها البعض لترسم جبالاً من الإنتظار وما أصعب الإنتظار خصوصاً إن كان يتعلق ( بلقمة العيش) تألمت جداً من رسالة وصلتني من إحداهن كان مؤادها : ( إن أكبر وأصعب بل وأعظم وأقسى الألم أن تمر عشر سنوات من حياتي بلا وظيفية وأنا أحمل شهادةً جامعية وبمعدلٍ عالي) وليس ذلك المشهد إلاّ حقيقة جديدة من الهدم لتلك الطاقات المُهدرة بلا فائدة فــ البطالة هدر في ثرواتنا البشرية.
•••
وفي مشهدٍ آخر وبالتحديد منذ خمس سنوات مضت بعد أن تم دمج مواد التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية في كتاب واحد باسم الدراسات الاجتماعية منذ ذلك الحين ونسبة توظيف خريجات التاريخ والجغرافيا في تناقص ملحوظ ؛ فــ إيجاد الشواغر الوظيفية لخريجات التخصصين ( تاريخ وجغرافيا) كان كخطوات السلحافة فــ كيف هو الحال اليوم وقد تقلصت الفرص وأصبح الجميع ينافس على مقعد وظيفي واحد.
ثم من جعل الجغرافيا تاريخاً سائلاً أو من جمّد التاريخ جغرافياً ليكون الدمج مقبولاً علمياً قبل منطقياً …!!؟ كنت أتمنى لو أن جامعاتنا أيضاً قلّصت فُرص القبول في تخصصي التاريخ والجغرافيا مادام أن الوزارة لا ترى حاجةً في إفراد كل مادة بمعلمة واحدة …أقول ذلك على الأقل للحد من معدلات البطالة من جانب ..ولتوجيه طاقاتنا البشرية لما فيه فائدة بلادنا الغالية من جانبٍ أخر..
•••
ختاماً ..
في أوراق الخريجات الجامعيات القديمات ..مازال الأمل باقياً علّ الأفراح تطرق في القريب العاجل أبواب حظوظهن بوظيفة طال انتظارها .
[email protected]
الخريجات الجامعيات سئمن نداءاتهن المتكررة
