الأخيرة

ذلك المهذب حافر الصخر بأظافره

•• إنه أحد القدرات الاقتصادية الإدارية الشابة يملك روح الشباب وعنفوانه، له نظرته الطموحة نحو الارتقاء الى أماكن عالية بهمة المخلصين.. يحيط كل ذلك بسياج من الخلق الرفيع الذي تعلمه من محيطه، وممن تصاهر وانصهر بهم من أولئك الناس البسطاء الذين يعطون للأشياء قيمتها بأخلاقهم، وبرغبتهم في التعاول نحو الراقي من التعامل.
تراه كثير الحركة واسع التحرك كل ذلك اكتسبه من تلك التربية التي نشأ عليها، وهو يرى والده يرحمه الله كيف يتعامل مع من حوله فعطيه قيمته.. فيكتسب من ديمومة التعامل مع الآخر روح التسامح، وقيمة العطاء.
إنه ذلك الشاب الزاخر عطاءً، الملئ حباً للوطن.. المشحون عاطفة عن مدينته التي لعق بأصابعه من عسلها، وملأ رئتيه من نقاء هوائها، وغسل جسمه من ماء زقائها. فأعطاه كل ذلك شخصية الشاب، شخصية الابن “الطوباوي” بحق وحقيق.
تراه حاملاً حقيبته السوداء متنقلاً بين المطارات، فلا تفاجأ عندما يخرج لك من بين اضباراتها كتيبات من تلك أمهات الكتب في التراث، وفي سلالة تلك الأدعية الكريمة، كأنه واحد من ذلك العصر القديم أو دراويشه.. كل ذلك يعطيك انطباعاً أن كل هذا المشوار الذي قطعه في سفرياته خارجياً واختلاطه بشتى أجناس الناس بكل تصنيفاتهم الفكرية والعقدية لازال هو ابن تلك البيئة السليمة التي لا تحمل في داخلها “دخناً” أو ريبة في أصالة هي معدنه الذي تربى في أكنافه، وعاش في ظله كابن بلد اصيل عرف مداخيل الحياة فأعطته قوة الصبر على مراراتها..
لقد قفز بعمره عشرات السنين بما يملكه من قدرات ذاتية أعطته القدرة للوصول الى تلك المراكز العملية التي لا يصل إليها إلا من كان يحمل في داخله صدق الرؤيا, وحدبية العمل.. يحيط كل ذلك تهذيباً في النطق فلا يتعامل مع الخادش للحياة لفظاً أو حتى اشارة.. يريد بها “غمزاً” من آخر، هكذا تعود، وهكذا تربى وعاش.
لقد أحسست يوماً بحرجة وهو يتلقى من آخر اشارته – السخيفة – عن آخرين فكان ان امتقع لونه خجلاً من ذلك الجار الذي كان في أسوأ حالاته النفسية الدالة على أن ما اصابه من – مال – لم يستر عليه – عورته – في لفظه أو حتى اشارته تلك نعم لقد كان في منتهى الاحراج منه، وهذا دلالة اخرى على قيمته الأخلاقية السامية، إنه ذلك الرجل الشاب أو هو الشاب الرجل يوسف عبدالستار ميمني الذي شغل أكثر من موقع، وأكثر من مسؤولية اصابها بقوة شخصيته وبقدرته على المثابرة والحفر في الصخر بأظافره التي أوصلته الى تلك المكانة في قلوب كل من عرفه أو اقتراب منه.
إن تعرف الإنسان عليك أن تعرف كيف هو في تعامله مع من حوله.. فبقدر ما يكون محل تقدير واعتزاز بقدر ما يكون أكثر تسامحاً، وأكثر تدفقاً في معرفة ما هو مطلوب منه.. وعليك أن تعرف أيضاً.. بأن له شخصيته التي بناها بعرقه، ذلك العرق الذي تحول الى أغلى – عطر – في مسيرته الحياتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *