المنبر

المدخنون يحرقون ملعب الجوهرة .. وقرار المنع حبر على ورق

نحلم في المملكة العربية السعودية منذ زمن بتحقيق حلم مشروع يتمثل في إيجاد مجتمع بلا تدخين يحيا فيه الإنسان دون معاناة ناتجة عن انتهاك حقوق رئتيه وتلوثها بتلك السموم التي تحيل الحياة إلى جحيم وتعطل مسارات الحياة الاجتماعية الآمنة .
منذ أن نشأت جمعية كفى بكامل طاقمها وبرامجها وأنشطتها المختلفة للتوعية بأضرار التدخين أعطت المجتمع تقدماً في كشف خفايا السيجارة وأضرارها على صحة الفرد والمجتمع ، ونشأ عن ذلك نمو فكري متزايد في بعض المواقع المجتمعية المستهدفة من قبل الجمعية في مختلف الأصعدة التي تنظر في صحة الإنسان والمكان وجعلها المحور الأساسي في بناء بيئة صحية نظيفة خالية من الملوثات التي تسبب أمراض وتهدد حياة الإنسان بالإنقراض وتضعف المجتمعات وتوهن كاهلها من التقدم في مناشط الحياة ، فالأكسجين هو أهم شروط الحياة على الإطلاق ولا يمكن للإنسان أن يبقى بدونه لأكثر من خمس دقائق ، ومع ذلك فإن الإنسان في العصر الحاضر بات يعاني نقصاً حاداً في الكمية التي يحتاجها من هذه المادة القيمة التي وهبها الله له ، وقد ذكر الباحثون أن 80 % من الناس لا يحصلون سوى على الحد الأدنى من حاجتهم من الأكسجين وفي حالة تعرض خلايا الدماغ إلى نقص الأكسجين فإن بضع دقائق تسبب تلف هذه الخلايا بحيث لا يمكن تعويضها وتدعى بـ ( الخلايا النبيلة ) ، وقد ينتج عن ذلك أضرار بصحة الإنسان كالشلل والعمى أو الغيبوبة .
فكيف بنا الحصول على الأكسجين في أماكن معتادة الارتياد قد تكون ضيقة المساحات وبها أكثر من ستون ألف متفرج بمختلف الفئات العمرية يشكل منهم نسبة 85 % من الشباب وتصل نسبة المدخنين منهم إلى 40 % وعندما أتحدث عن هذه النسب ليس مجرد إيحاءات ولا تخمين فمن لديه التشكيك أن يحضر إلى ملعب الجوهرة ويشاهد بنفسه عن مدى انتشار هذه العادة السيئة من التدخين في المجتمع بشكل مخيف ، فما أن يطلق حكم المباراة لانتهاء الشوط الأول تجد الممرات وعلى أسوار الملعب وعلى المنصات وبداخل دورات المياه أكرمكم الله وهي تعج بالمدخنين وتتصاعد منها الأدخنـة فضلاً عن الأشخاص الذين يقومون بإشعال السيجارة في المدرجات أثناء سير المباراة ويزعج نفسه والآخرين ويلوث المنطقة المحيطة به .
فرغم قرار الرئيس العام لرعاية الشباب والرياضة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن مساعد بن عبدالعزيز آل سعود بمنع التدخين في الملاعب والمرافق الرياضية وقد استبشرنا خيراً بهذا القرار ويعد من القرارات الصائبة الإصلاحية التربوية التي تحافظ على سلامة وصحة مرتادي الملاعب ، إلا أنه وللأسف لم تلتزم بهذا القرار تلك الفئة من المجتمع ، بل هناك من يعملون في مرافق الملعب سواء من اللجان المنظمة أو الجهات الأمنية المشاركة وهم من يقومون بإشعال السجائر فأولى بالمنع من أصل القرار الجهات الرقابية والمنفذة لأنها الواجهة الحضارية في الملعب .
من هذا المنطلق أدعو الجهات المعنية بتنفيذ القرار بكل حزم وسرعة بإصدار العقوبات المناسبة لمتجاوزي القرار ، وندعو جمعية كفى للتوعية بأضرار التدخين ممثلة بقسم التثقيف والتوعية الميدانية بالحضور وعليها القيام بالتنسيق مع إدارة الملعب لتنفيذ برامج وقائية توعوية داخل ملعب الجوهرة بل أجد الفرصة سانحة على أن يطبق البرنامج في كل الملاعب الرياضية في المملكة وخصوصاً بأن الفئات العمرية المستهدفة من قبل الجمعية هم من يرتادون الملاعب الرياضية وهناك أعداد كبيرة منهم يحضرون في وقت مبكر ربما يتجاوز خمس ساعات قبيل انطلاق المباراة ، فالوقت المناسب متاح والأماكن المخصصة للتوعية وتنفيذ البرامج في اعتقادي بأنها موجودة وقد شاهدت الكثير من الشركات في زوايا وأركان الملعب وهي تعرض منتجاتها وتسوقها ، فمن وجهة نظري بأن جمعية كفى هي الأولى والأهم والأحق لأنها غير ربحية وتهدف إلى بناء مجتمع قوي ومتماسك خالي من آفات وأضرار التدخين .
عمدة حي مدائن الفهد
جدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *