أم الدنيا

مصر في الطريق لتحقيق الاستحقاق الثالث من خارطة الطريق: مصر تختار مجلسا نيابيا يضم 567 نائبا

كتب – شاكر عبدالعزيز
تشهد مصر خلال شهري مارس وإبريل المقبلين أول انتخابات برلمانية منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي التي يُنتظر أن تتم على مرحلتين لاختيار أعضاء مجلس النواب الجديد، ووفقًا لما أعلنته اللجنة العليا للانتخابات ستجرى المرحلة الأولى من الانتخابات يومي 22 و23 من مارس ، وتشمل أربع عشرة محافظة؛ بينما تجرى المرحلة الثانية يومي 26 و27 من إبريل/نيسان في ثلاث عشرة محافظة، وتعتبر هذه الانتخابات الاستحقاق الثالث والأخير من استحقاقات ما سُمِّيَ بخريطة المستقبل؛ التي أُعلنت عقب قيام الجيش بعزل مرسي في الثالث من يوليو/تموز 2013م. وسيتألف مجلس النواب الجديد من 567 نائبًا؛ يتم انتخاب 420 منهم بالنظام الفردي، و120 نائبًا بنظام القوائم المغلقة المطلقة؛ بينما يُعَيِّن رئيس الجمهورية 27 عضوًا أي نسبة 5% من إجمالي المقاعد، ومن المفترض أن تُنهي هذه الانتخابات حالة الفراغ التشريعي التي تعيشها البلاد منذ إبريل/نيسان عام 2012م عندما أصدرت المحكمة الدستورية حكمًا بحلِّ مجلس الشعب؛ وذلك باستثناء فترة قصيرة تولَّى خلالها مجلس الشورى الذي كان قائمًا آنذاك إصدار التشريعات. مع العلم أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتولى حاليًّا سلطة التشريع لحين انتخاب البرلمان الجديد، الذي سيكون عليه فور انعقاده مراجعة كل القوانين التي صدرت في غيبته.
ويرى كثيرون أن الانتخابات البرلمانية تكتسب أهميتها بالنظر إلى عاملين أساسيين:
العامل الأول: الصلاحيات الكبيرة وربما غير المسبوقة لمجلس النواب القادم؛ فوفقًا للدستور المعدل لعام 2014م سيكون للبرلمان الجديد إضافة إلى سلطتي التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية، صلاحيات أخرى واسعة من بينها المشاركة مع رئيس الجمهورية في اختيار رئيس الحكومة، وكذلك إمكانية تشكيل الحزب أو الائتلاف الفائز بالأغلبية للحكومة، كما يحق لمجلس النواب مساءلة رئيس وأعضاء الحكومة، وسحب الثقة من رئيس الحكومة أو أحد الوزراء أو نوابهم. ولأول مرة يعطي الدستور مجلس النواب حق مساءلة رئيس الجمهورية وتوجيه الاتهام إليه في حالة انتهاكه للدستور أو الخيانة العظمى؛ وذلك بناء على طلب موقَّع من أغلبية أعضاء مجلس النواب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس كما يجور لمجلس النواب اقتراح سحب الثقة من رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بناء على طلب مسبَّب وموقَّع من أغلبية أعضاء مجلس النواب وموافقة ثلثي الأعضاء وعلى الرغم من أن بعضهم قد يرى أن هذه الصلاحيات تبقى نظرية ومجرد نصوص قد لا تطبق على أرض الواقع في ظل الظروف السياسية الراهنة في البلاد؛ فإن ذلك لا يقلل من أهميتها، لاسيما إذا ما تغيرت هذه الظروف.
العامل الثاني: المسؤولية الكبيرة التي سيتعين على البرلمان القادم التصدِّي لها؛ خصوصًا ما يتعلق بإصدار عشرات التشريعات والتعديلات القانونية بما يتوافق مع الدستور، وسيكون على هذا البرلمان إصدار العديد من التشريعات والقوانين المكملة للدستور، ومن أبرزها القوانين الخاصة بتنظيم شؤون الإعلام ومكافحة الإرهاب والعدالة الانتقالية والتظاهر وتنظيم التجمعات العامة، وأمن الفضاء المعلوماتي، وقانون الصحافة والبث الإعلامي، وقانون الأحزاب، والحد الأدنى والأقصى للأجور والمعاشات، ومنع الممارسات الاحتكارية، وتطوير المناطق الحدودية والمهمشة، وقوانين خاصة بالأزهر والنقابات، وقانون محاكمة رئيس الجمهورية والوزراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *