من راقب الناس.. مات هماً!!
لم يعرف شاعر العصر العباسي سلم بن عمرو المولود في البصرة أن أحد أبيات شعره الذي قال فيه ( من راقب الناس مات هماً.. وفاز باللذة الجسور).. سيصبح من أشهر الأبيات الشعرية التي عاشت سنين طويلة وستعش مع البشر ما دامت الحياة الإنسانية البشرية مستمرة كما أن هذا البيت الشعري كان ومازال أشهر من بيت الشعر الذي قاله أستاذه الشاعر العباسي بشار بن برد الذي قال في هذا المعنى والمضمون (من راقب الناس لم يظفر بحاجته.. وفاز بالطيبات الفاتك اللهج).. هذه الاطلالة السريعة على قصة بيت الشعر الشهير (من راقب الناس مات هما) تسوقنا للحديث حول معانيه ومضمونه فهناك من يفسر البيت بمعنى وهناك آخرون يفسرونه بمعنى آخر.. وكلا المعنيين مفيدان ولابد أن نتعلم الدروس والعبر.. البعض يفسر البيت على أنه يعني الذين ينظرون بشكل مستمر إلى الناس ويراقبون شؤونهم وتحركاتهم ويتدخلون في أحوالهم ويحشرون أنوفهم في أمور الغير بغير حق أو أصل.. بل أنهم يحاولون إدخال أنفسهم في كل كبيرة وصغيرة بحياة الآخرين.. ولا حديث لهم سوى عن أسرار البشر والتدخل في حياتهم الخاصة وكأنهم يراقبون الناس في سلوكياتهم وتصرفاتهم وآرائهم.. ومن كثرة تركيزهم وهمهم في مراقبة الناس قد يصابون بالهم وهو أكثر الأمراض النفسية والمعنوية التي قد تنتهي بصاحبها إلى ما لا تحمد عقباه.. وعندها سينطبق عليه بيت الشعر الشهير (من راقب الناس.. مات هما).
أما التفسير الآخر الذي يذهب إليه بعض الناس فيشير إلى أن هناك من الناس من يجعل الآخرين رقباء عليه.. لا يفعل شيئاً ولا يصدر أمرا ولا يحجم عن آخر إلا ما يحبه الناس أو لا يحبونه.. أي بمعنى آخر ان من يفعل ذلك لا رأي له إلا ما يريده الآخرون.. ولا يستطيع الوصول إلى ما يريده أو يحقق هدفه.. ولذلك فالدرس المستفاد من هذا التفسير أن الإنسان لابد أن تكون له شخصية مستقلة ويكون له رأيه الخاص وأن يتصرف بما يقرره هو وليس ما يريده الآخرون أو أن يفعل شيئاً لا يعبر عن شخصيته أو رأيه أو معتقده لمجرد إرضاء غيره.. وهذا الأمر لا يساعد على تكوين شخصيته خاصة في مرحلة الصغر أو أن يكون له شخصية مستقلة وهو في مرحلة النضوج والكبر.
الخلاصة تتمثل في أن الفرد منا لابد أن لا يراقب غيره أو يتدخل في شؤون غيره وأن يكون له شخصيته المستقلة.. حتى لا يموت من الهم.
للتواصل 6930973
التصنيف:
