الخطباء .. ورد وكيل الوزارة
عندما يقول وكيل وزارة الشؤون الاسلامية د. توفيق السديري ان (الملاحظات على الخطباء قليلة ولا تكاد تذكر) طبقا لما نشر في (المدينة) الجمعة 17 صفر 1435هـ فانه كمن يغلق الباب على اية ملاحظات قادمة او حالية عليهم او كما يقول ان كل شيء تمام – التمام .. او هكذا فهمت.
والواقع اننا ونحن نستمع لاخواننا الافاضل الخطباء في كل مرة فاننا نجد عليهم ملاحظات كثيرة ونظن ان من الواجب علينا ان نعرضها على مرجعهم – مقام الوزارة – لهدف واحد فقط وهو رغبتنا المخلصة في الارتقاء بالخطبة ، هذا الدرس الاسبوعي المهم للمجتمع، والذي يتحلق حوله مئات المصلين آملين بالخروج بالمفيد والمهم والجيد لدينهم ودنياهم. ولعلها مناسبة هنا ان نعرض على سعادة وكيل الوزارة بعض ما نراه من ملاحظات وهي اولا شدة ارتفاع صوت مكبرات الصوت اضافة الى حرص معظم الخطباء والأئمة على تقريب المايكرفون من فمه الى درجة ان الصوت يكون قويا للغاية ومعه تضيع بعض الكلمات والمعاني من شدة الصوت وكأن الهدف هو رفع الصوت وايصاله الى الآذان بشكل صاخب جداً.
اضافة إلى ان عدداً من الخطباء عندما يتحدث عن الصلاة يركز على اهمية صلاة الجماعة ويترك المغزى من الصلاة، وهنا بيت القصيد ، فما هو الهدف من الصلاة اذا كان فلانا مصلياً ومحافظاً عليها في جماعة المسلمين ثم يكون صاحب تعاملات واخلاق سيئة منذ لحظة خروجه من المسجد .. مثل هذه النقطة المهمة لا ارى كثيراً من الخطباء يركزون عليها.
ومن خلال المثال السابق أظن ان المهم ان يكون الخطيب عميقاً وموسوعياً ومفكراً ، أكثر منه ناقلا للخطبة من كتاب او مهن الانترنت، وبالتالي يكون قادراً على ابراز الهدف من العبادات والنصوص الشرعية وربطها بالواقع ضمن ما يعرف بفقه الواقع فالصلاة لا تكون صلاة الا أذا نهت عن الفحشاء والمنكر والبغي, فما معنى الفحشاء وما معنى المنكر وما معنى البغي وما الامثلة على ذلك من الواقع وهل كل الخطباء يحيط بالمعاني العميقة لهذه الدلالات النصية السامية ، ثم ما معنى ان اكون مصلياً في المسجد وانا في الطريق اليه لا اسلم على احد مكن الماشين معي، ثم لا ابتسم لهم ان كنت اراهم يومياً كجيران ثم لا أكون مخلصا في عملي محافظاً على الدوام الوظيفي ولا أعلم اولادي احترام الجيران ولا أكف الاذى عنهم.
نحن في الواقع لا نريد ان نسمع نصاً فقط دون ان نعرف معناه ، وكل الدلات والمقاصد الشرعية منه، وهذه في تقديري لا يعرفها كل الخطباء، ومن واجب الوزارة ان تخضع الخطباء لدورات متوالية حضورها اجباري وتمنح بعدها شهادة وحبذا لو تم تصنيفهم خطيب اول وخطيب ثان وهكذا مع اجزال الرواتب لهم ومتابعة خطبهم بحضور مندوبين من فروع الوزارة في عدة جمع هنا وهناك.
كما ان من واجب الوزارة ان تتابع الخطباء والأئمة الذين يستعينون بالاخوة الوافدين – وهذا ملاحظ بوضوح – فهو يستلم شؤون المسجد لكن الذي يؤم الناس كثيراً هو الأخ الوافد ، اضافة الى ان على الوزارة ان تخصص مبلغاً مالياً اما شهرياً أو سنوياً لكل مسجد وجامع ، بدل ان تترك نظافة المسجد ومناديله وتطييبه ونثريات دورات مياهه على الصدقات من المحسنين.
واجمالا فإن ثمة ملاحظات مثل هذه وغيرها على الخطباء والأئمة والمساجد ، وليست (قليلة ولا تكاد تذكر) كما قالوا سعادة وكيل الوزارة..
والله من وراء القصد.
التصنيف:
