•• يقول أهل الاختصاص والخبرة في العمل الصحفي أن كل من التحق بهذا العمل يستطيع أن يسجل عاماً من النجاح أمام كل يوم يحرص فيه على عدم ظهور اسمه منشوراً وانه كلما تسرع في النشر كلما أحرق سنوات عمره الصحفي قبل أن يخطو خطواته الفعلية في سلمها.
إن العودة الى قراءة تجارب بعض الكتاب والصحفيين في عالمنا العربي تعطيك كمتابع هذه القناعة فهذا أنيس منصور وهو أحد الصحفيين العرب وله قراؤه ومتابعوه يقول في احدى مقالاته وهو يستعرض علاقته بصديقه الصحفي الآخر – كمال الملاخ – الذي كان مسؤولاً عن الصفحة الأخيرة في الاهرام أيام “هيكل” وخطورتها كجريدة أولى يقول أنيس عن الملاخ لقد نشر لي خمسمائة قصة منها ما هو مترجم ومنها ما هو لي شخصياً وكل ذلك نشر بدون اسمي ويقول ان أول مرة نشر فيها اسمه في بداية الخمسينيات عندما سافر هو والملاخ في رحلة الى أوروبا ونشر اسميهما في زاوية أخبار المجتمع.. أي في اضيق مساحة للنشر.
مناسبة هذا الكلام هو الحال الذي عليه بعض الذين يمارسون العمل الصحفي هذه الأيام فالواحد منهم يريد أن يتصدر اسمه كل الصفحات بل ومن أول يوم يلتحق فيه بالعمل في الصحيفة فاذا حدث وحذف اسمه حتى لو كان خطأ فتلك هي الطامة الكبرى التي لا تقف أمامها أي طامة اخرى.
لهذا أقول ان المستقبل الصحفي المنظور لدينا ليس مطمئناً على وجود صحفيين لهم قدرتهم الصحفية البارعة لأن أغلبهم تغلب عليه روح مسؤول العلاقات العامة أكثر من روح الصحفي الفذ.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *