الأرشيف ملامح صبح

مهنيّة الترويج‎

نادية السالمي

في حقبة سابقة كانت المجلّات والصحف تقول بالنيابة عنك:أنك موجود ،وبالنيابة عنك تروّج لانتاجك وتسعى حثيثة لوصولك إلى أكبر عدد من المجهور ، مُسلّطة الضوء عليك من خلال نصوصك أو من خلال اللقاءات والاستضافات التي تُعنى برؤيتك وانطباعاتك الشخصيّة عن المستجدّات.
اختفاء هذا الزخم،وتراجع المجلّات والصحف وبروز مواقع التواصل الاجتماعية أوقع الشاعر في حرجٍ شديدٍ فهو المسوؤل الأول والأخير عن الترويج لنفسه دون سابق خبرة تؤهلّه للقيام بهذا الدور وهو غير ملم بمهنيّة الترويج،فمن جهة هو لا يعرف كيف يقوم بهذا – إذا ماتوفر الوقت – ،ومن جهة أخرى هو لا يعرف كيف يكون التعاطى المباشر مع الجمهور المحب والمبغض له.
وهذا يتضح من خلال تسليط السؤال التالي:ماالذي جعل بعض الأساتذة يُكملون مشوارهم الأدبي الريادي في مواقع التواصل الاجتماعي في حين فشل مجموعة من الشعراء في ذلك و عزلتهم مواقع التواصل أو هم الذين عزلوها ولم يتوافقوا معها ؟!وفي هذا خسارة فادحة لنا كجمهور.
قد تعتقد بأن الشاعرية المنطفئة هي السبب،وليس بالضرورة أن يكون هذا صحيحًا.أو قد يتبادر إلى ذهنك أن هؤلاء الشعراء على إحاطة بفنون أخرى كـ كتابة المقال الذي يخوّلهم إلى التواجد الدائم ومشاركة الناس في متاعبهم،لكن هذه الإجابة لا تعمّم على كل الحالات فهناك من يتواصل في تويتر بصفته إنسان لا بصفته شاعر ،ولا قاص ولا كاتب للمقالة! يُجامل،يُواسي،يُشارك في صناعة الحدث أو في الوقوف معه أو ضدّه ..أعتقد أن الموهبة وحتى الشهرة التي تُكسبك أعداد هائلة من المتابعين في مواقع التواصل لن تُجدي مالم يشعر الجمهور بأنك واحدٌ منهم،،تشعر بما يشعرون والفرق أن لك قدرة على وصف مايشعرون به.وهذا لن يحدث طالما أنك لا تعرف كيف تروّج لنفسك وتقول للجمهور:أنا معكم،وتثبت هذا من خلال تواجدك وتفاعلك معهم ،فالجمهور لا يتوانى في التخلّي عنك متى ما أدرك أنك بعيد عنه،ومتى ما نأى الضوء المسلّط عليك .
في مواقع التواصل الاجتماعي أنت مضطر طالما أنت موجود أن تروّج لنفسك ،وقد لفت نظري الطريقة التي بها يروّج الكتّاب لمقالاتهم على مختلف رتبهم في المجال الأدبي ،فهم ينشرون المقالة الواحدة أكثر من مرّة خلال اليوم لتصل المقالة إلى أكبر عدد من القرّاء والمتابعين ..وفي هذا يبرز حرصهم على قراءة القراء لهم،وعلى وجودهم أيضًا.