كَانَا على المَوعِدَينِ
يَمْنَحَانِ الرَّبَابَةَ ثَغْراً
كَي تُمَشِطَ شَعْرَ اللُّحُونِ
كَانَتْ تَلُمُّ جَفَاءَ العُطُورِ
عَنِ الرَّمْلِ
تُوغِلُ بَينَ الأَزِقَةِ
حَيثُ على الطُّرُقَاتِ الحَيَارى
يَلُمُونَ أَوجَاعَهَمْ
يَغـيبُونَ في وَحْلِ أَحْزَانِهِمْ
وَيَقْتَسِمُونَ فُتَاتَ الكَلامِ
عَنِ الخُبْزِ والمَاءِ
وَعَنْ وَطَنٍ في العَرَاءِ
وعن قُبْلَةٍ تَاهَ عَنْهَا يد القَابِلاتِ
عِنْدَ وِلادَتِهَا ثَانِيةْ
هُمْ يَمُوتُونَ مِثْلَ الأَغَانِي
تَمُوتُ على وَتَرٍ لا يَرِنُّ
وكالشَّوقِ في صَدْرٍ لا يَحِنُّ
وكالفُقَرَاءِ يُذِبُونَ كِسْرَةَ خُبْزٍ
على جُرْحِهِمْ
يَمُدُونَ أَوْدِيَةً للتَّمنِّي
ًوَيَفْتَرِشُونَ رَغِيفَ السُّؤَالِ
فلا شَيء يَأْتِي كَمَا يَشْتَهُونَ
لا الضَّؤُ يأتَيْ
لا الشعر يأتي
لِيَنْدَسَ في رِئَةِ المُتْعَبِينَ
فَيَحْنُوا على نَبْضِهِمْ
يعَانـِقُهُمْ عِنْدَمَا يَهْرِبُونْ
إلى ظِلِّ قَبْوِ قَدِيمٍ
يُمَنُونَ أَحْلا مَهُم
كي تَنَامَ على قـطْعَةٍ مِنْ حَرِيرْ
وتَصْحُو قد جَفَّ في حَلْقِها المَاءُ
غَادَرهَا الصَّمْتُ
مُتَحـداً بالسُّكُون
كيْفَ يَسْكُنُ طـفْلٌ عَراءَ المَدِينَةـ
يُزْهِرُ في وجْنَتَيهِ الجَرَادُ
وَيَلتَحِفُ الغ?صْنَ
وهو الذي جَرَدَتْهْ المَعَابـرُ
مِنْ نَفْسِهِ
مِنْ حُزْنِهِ
مِنْ صَوْتـِهِ حْينَ يَبْكِي
وَمِنٍ شَهْقَةٍ كَانَ
يَغْمِسُهَا في الدُّعَاء
*حمزة هوساوي
السعودية
