الأرشيف المنبر

كيف تكون من أغنى الناس في الدنيا يا ولدي؟!

قال لوالده يا أبي إني اشاهد الابراج والفلل الفخمة والسيارات الفارهة وأسمع بالأرصدة الكبيرة في البنوك والخدم والعمال والسائقين، والولائم الفخمة والسفر خارج البلاد واللباس الغالي الثمين من ساعات ومجوهرات ونظارات وأقلام إلى آخره. وأرغب أن أكون مثل هؤلاء القوم وأملك مثلهم فماذا أعمل يا والدي؟
قال له والده يا بني إن الغنى الحقيقي ليس فيما ذكرت إنما ما يوجد في ميزان حسناتك ورصيدك في الآخرة ويكون هذا الرصيد بالصلاة والزكاة والحج والصوم وقراءة القرآن والصدقات وبر الوالدين وصلة الأرحام، والذكر من التسبيح والتهليل والحمد وجميع الأعمال الصالحة التي تقربك من رب العزة والجلال وأن تقنع بما رزقك الله ولا تنظر لما هو في أيدي الناس تكون سعيداً بإذن الله تعالى ولا تنكب على الدنيا، وتقضي عمرك في جمع المال والبحث عن الثروات والمناسب وبناء الأبراج والفلل الفارهة وتكبير الأرصدة، والترفيه الدائم عن النفس باللهو واللعب والسفر والسهر وجميع هذه الأمور التي لا تضيف لميزان حسناتك أي شيء فهذا هو الضياع والفقر الحقيقي.
قال الله تعالى في كتابه الكريم \"افرأيت ان متعناهم سنين. ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون\" الشعراء 205 – 207.
وقال سيد البشر أجمعين رسول الله صلى الله عليه وسلم:
\"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به أناء الليل وأنا النهار ورجل أتاه الله مالاً، فهو ينفقه أناء الليل وأنا النهار\".
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من أراد الغنى بغير مال، والكثرة بلا عشيرة، فليتحول من ذل المعصية إلى عز الطاعة إلى الله، ألا يذل من عصاه.
وقال أبو الأسود الكناني:
اذا كنت ذا مال فجد به
فإن كريم القوم من هو باذل
وقال التهامي:
نزداد هماً كلما ازددنا غنى
فالفقر كل الفقر في الاكثار
وقال شاعر آخر:
والفقر في النفس لا في المال تعرفه
ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال
وقال العرب:
أنت غني أو فقير بشخصيتك لا بمالك.
فيا سادة يا كرام دعونا نعلم أبناءنا غنى النفس وأن الثروة الحقيقية ما يضاف إلى ميزان الحسنات ونذكرهم بقول الله تعالى \"ووجدك عائلاً فإغنى\" آل عمران 10.
وصلى الله على نبينا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

محمد سراج بوقس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *