كتبت – أماني ماهر
كثيراً ما يتعارض العنف كسلوك مع قيم المجتمع والقوانين السارية فيه، وتكثر في هذه الأيام حالات العنف المدرسي، بما يؤثر على النظام العام المتبع داخل المنظومة التعليمية، وبما يؤدي إلى نتائج سلبية فيما يتعلق بالتحصيل الدراسي، تتنوع ما بين العنف المادي كالضرب، \"والعنف المعنوي\" كالسخرية والاستهزاء، والشتم والعصيان وإثارة الفوضى.
وقد أعلنت اللجنة النفسية بالغرفة التجارية الصناعية في \"جدة\"، أن 50% من طلبة وطالبات المدارس في المملكة، يتعرضون للتعنيف، وشددت اللجنة أيضاً على ضرورة التحرك لإنشاء محكمة تربوية لمعالجة قضايا العنف المدرسي، ومساعدة الجيل الجديد على تفجير إبداعاتهم وإطلاق طاقاتهم دون إرهاب أو تخويف.
وفي هذا الصدد كشفت دراسة علمية حديثة أن 50% من المشاكل السلوكية بين طلاب المدارس، تعود إلى المعاملة القاسية التي يتعرضون لها، حتى أضحت ظاهرة تفاقمت بمرور الأيام، نتيجة مشاهد العنف التي تبثها وسائط الإعلام، التي تدخل البيوت من غير استئذان.
كما سجلت المدن الكبرى في المملكة 200 حالة عنف مدرسي العام الماضي وفقاً للدراسة، وتبين كذلك أن الطالب يحتاج إلى تعامل نفسي من نوع خاص من قبل معلمه، حتى يترسخ بينهما الاحترام المتبادل، إضافة إلى المسئولية الكبرى الملقاة على عاتق أولياء الأمور في تقدير دور المعلم الرئيس، والحفاظ على مكانته المجتمعية.
وأوضحت الدراسة كذلك أن أكثر أنواع العنف انتشاراً داخل المدارس العنف اللفظي، بنسبة بلغت 70%، يليه العنف الجسدي الذي يتراوح بين 30 إلى 40%، ثم الإهمال بنسبة بلغت 35%، وأخيراً العنف الجنسي بمعدل 10%.
ونتيجة لما سبق، خلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات، من أهمها ضرورة إنشاء محاكم تعليمية قادرة على الحد من العنف في المدارس، وتدريب المرشدين والمرشدات على كل ما هو جديد في المجال التربوي والنفسي، وعمل بحوث علمية من قبل الخبراء والمختصين في وزارة التعليم العالي تخدم هذه القضية.
في سياق متصل أوضح العديد من الخبراء، أن هناك العديد من مظاهر القمع المدرسي التي تمارس على الطلبة من قبل السلطة التربوية، مما يولد لديهم إحساساً بالعجز والإحباط، منها: السخرية التي يتعرض لها الطالب، والاستهزاء بآرائه وأفكاره، أو إهماله وعدم الاكتراث به، مما يدفعه إلى التصرف بشكل سلبي للفت الأنظار إليه.
وعدم مراعاة الفروق الفردية في التعامل مع التلاميذ داخل الصف، في ظل كثرة الأعداد، وازدحام الفصول بما يفوق طاقتها الاستيعابية، بالإضافة إلى عدم توفر البناء المدرسي الملائم، مما يجعل عملية حشر التلاميذ في صف واحد، عامل إرباك للإدارة والمؤسسات التربوية، يضيع الصالح بالطالح، مما يفقد تلك المؤسسات أهدافها التربوية والتعليمية.
ومن مظاهر القمع المرفوضة أيضاً التفرقة في المعاملة بين التلاميذ من الفئات الطبقية والاجتماعية المختلفة، فضلاً عن عدم السماح للطالب بالتعبير عن ذاته وتطلعاته، والتركيز على جانب الحفظ والتلقين فقط، مع اهتمام ضئيل بالجانب الروحي والأخلاقي والإنساني والنفسي.
وأحياناً ما يفسر عنف المدرس كنتيجة لضغوط الحياة الاجتماعية والسياسية والظروف الاقتصادية الصعبة، بحيث لا يجد متنفساً في كل ما سبق، إلا من خلال إفراغه في الطالب مهما كانت الأسباب بسيطة، بدلاً من تبادل وجهات النظر والحوار معه.
ويلجأ العديد من المدرسين إلى استخدام الوسائل العنيفة من ضرب وتقريع وتحقير، اقتناعاً منهم أنها الحلول المثلى للتعامل مع الطالب الذي يعاني من الكسل أو البلادة أو الشغب، دون التفكير بتاتاً بنتائج مثل هذه التصرفات على الطالب، أو مضاعفات المشكلة المستقبلية.
