المدينة المنورة : جازي الشريف
تصوير : محمد قاسم
قال الدكتور سعيد السريحي خلال محاضرته في نادي المدينة المنورة الأدبي عن “أول أثر لم يظهر، أسئلة حول نشأة ادب الحديث في المدينة المنورة” إن المقدمة التي كتبها عبد القدوس الأنصاري لرواية التوأمان، تنم عن اتجاه شديد المحافظة في اتجاهات التجديد وما يتم استحداثه من أساليب وفنون.
وأشار إلى وجود خلاف بين ذلك ما رواه عبد القدوس نفسه في كتابه “أدبنا الحديث ..كيف نشأ..وكيف تطور” من حديث عن نشأته التي كان حريصا خلالها على مطالعة كتب الأدب الحديث في شعره ونثره.
وطرح السريحي في المحاضرة التي أدارها الدكتور ماهر الرحيلي جملة من الملاحظات التي تتعلق بكتاب “أدبنا الحديث … كيف نشأ … وكيف تطور” فالكتاب كما وصفه الأنصاري نفسه”غريب التكوين”، فهو يتكون من نصفين هيء أحدهما للنشر سنة 1247 وولد الآخر بعده بواحد وخمسين عاما أي عام 1398 وقد آثر الأنصاري جمعهما في كتاب واحد.
وكما لم يظهر النصف الأول لم يظهر الكتاب الذي ضم ذلك النصف إلى نصف جديد ومنح اسما جديدا وكتبت مقدمته سنة 1398 وكأنما صرف الأنصاري النظر عن نشره.
وعلى الرغم من أن كتاب أول أثر ظهر لم يظهر في تلك الفترة التي قال أنه أعده فيها للطبع إلا أن الأنصاري يعده أول كتاب ألف في الأدب الحديث.
وكان ذكر الأنصاري لكتاب “أول اثر ظهر” كما نقل الدكتور السريحي قد ورد في حديثه ليلة تكريمه في إثنينية عبد المقصود خوجة في الثاني والعشرين من شهر محرم سنة 1403 حين قال ( وقد اجتمعنا نحوا من عشرين شخصا من هواة الأدب وقدمت لهم سؤال استفتاء يعتبر الأول من نوعه في تاريخ الأدب بالمملكة وهو : ماهي الطريقة المثلى التي ترون أنها توصلنا إلى معرفة الأدب الحديث والاستمرار فيه والتأدب به؟ فأجابوني إجابات متعددة ومختلفة الآراء جمعت هذه الإجابات وأضفت إليها تراجمهم التي أعرفها.
وإذا كان حديث الأنصاري ورد ليلة تكرمه في إثنينية خوجة عام 1403، أي بعد خمس سنوات من إعداد كتاب أدبنا الحديث كيف نشأ وكيف تطور للنشر وحديث الأنصاري عن ضم كتاب أول اثر ظهر إليه، فإن من المستغرب ألا يشير الأنصاري إلى ذلك الكتاب الذي كان قد أعده للنشر وضم إليه كتاب أول أثر ظهر، مفسرا تجاهله بأنه يعود إلى عدم رضى الأنصاري عنه.
وأكد السريحي أن تلك الملاحظات لا تقلل من مكانة الأنصاري وريادته في الآثار والرواية، واصداره لمجلة المنهل وقبل ذلك مكانته العلمية والأدبية التي يجلها الجميع، إلا أنه كباحث يقدم اسئلة حول كتاب “أول أثر ظهر” لم يثبت له وجود رغم ما ذكر عنه من اشارات.
السريحي يتحدث عن الأدب الحديث.. كيف نشأ.. وكيف تطور؟
