كتبت- مروة عبدالعزيز
يعتبر محيط الأصدقاء بمثابة الواقع المثالي بالنسبة للمراهقين، حيث يعبرون عن ذواتهم ويشغلون أوقات فراغهم، إلا أن هذه التجمعات أحيانا ما تكون تربة خصبة لانتشار الشائعات وكثرة النميمة وخاصة بين الفتيات، نظراً لأن الفتاة تمضي ساعات طويلة مع صديقاتها وفي هذه الحالة تتردد بعض الأخبار والأقاويل هنا وهناك والتي ليس لها أساس من الصحة.
إلا أن الخطر الحقيقي الذي لا يراه المراهقون من هذه الجلسات أنها قد تدخلهم في مشاكل هم في غنى عنها، وللحد من هذه الظاهرة عليك تجنب جلسات النميمة وشغل أوقات الفراغ بأشياء مفيدة، كما أنه من المهم البحث عن أنشطة وهوايات مشتركة بينك وبين أصدقائك حتى يتم قضاء هذه الأوقات فيما يفيد.
وتؤدي النميمة ونشر الشائعات إلى نتائج وخيمة على الصحة النفسية للمراهقين، وتطال فترة طويلة من حياتهم تمتد إلى مرحلة الشباب، وذلك وفقاً لدراسة أمريكية كشفت نتائجها مؤخراً عن وجود رابط بين ما يصفه الباحثون بظاهرة \"الوقوع ضحية العلاقات\" الاجتماعية أثناء مرحلة المراهقة، وبين حدوث الكآبة والقلق في هذه الفترة الأولى من الشباب.
ويعد الفراغ والطاقة السلبية وعدم وجود مجالات للحوار بين المراهقين والمراهقات من الأسباب الرئيسية وراء انتشار النميمة وغيرها من الآفات الاجتماعية لذلك عليك أن تحارب الفراغ وتتخلص من الطاقة السلبية الموجودة بداخلك من خلال ممارسة الهوايات النافعة بما يفتح آفاق الحياة أمامك لترى العالم بشكل أكثر وضوحاً من حولك مع ضرورة الاعتماد على القراءة والثقافة التي توسع مداركك وتزيد من خبراتك، وتجعلك قادراً على إدارة الحديث الحسن الخالي من النميمة بما يجذب الأصدقاء من حولك.
وعادة ما تكون جلسات النميمة الموجودة في دنيا المراهقين والمراهقات مليئة بالشائعات الكاذبة، لذلك إذا ذكر فلان من الناس ولاكته الألسن بما يكره في إحدى الجلسات فعليك التوقف عن الكلام والابتعاد عن محيط الأصدقاء في هذا الوقت حتى يفرغوا من حديثهم حتى لا تشاركهم فيه فإذا لم تستطع منع أصدقائك من النميمة، فعلى الأقل عليك إلا تخوض فيها.
ولعل من أبلغ ما قيل في هذا الإطار قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي: من نمّ لك نمّ بك، ومن نقل إليك نقل عنك، ومن إذا أرضيته فقال ما ليس فيك، كذلك إذا أغضبته قال فيك ما ليس فيك”.
من المهم إذن أن تدرك أن التسلية وشغل الفراغ لا يكون بالنميمة والحديث عن الناس فهي نار تحرق من حولك ولا تتركك قبل أن يصيبك جزء منها.
