الرياض – البلاد :
تسارع واتساع حركة التعليم العالي عبر العالم أمر جيد ، لكنه يجب أن يخضع لآليات مراجعة وتدقيق تعي متغيرات المرحلة وتحتكم بمعايير الجودة..هذا ما اتفق عليه عدد من القيادات الأكاديمية العالمية المشاركة في المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي في الندوة الثانية التي عقدت مساء الثلاثاء تحت عنوان \"مخرجات التعلم وتقويم التعليم\" حيث دعوا إلى الالتفات نحو النوع وليس الكم فقط، مطالبين المؤسسات الأكاديمية بالعمل على إيجاد أدلة مباشرة وحقيقية على مستوى النجاح الذي يتحدثون عن تحقيقه.
الدكتور ريتشارد يالند مدير إدارة التربية والتعليم والبنية التحتية في فرنسا ركز على التطورات الحالية لعملية تقويم نتائج التعلم في التعليم العالي مستعرضا التطورات الحالية في هذا المجال سواء على صعيد السياسات أو الممارسة الواقعية ، وقال في هذا الصدد \"إن مخرجات التعليم العالي تعم الافراد والمجتمعات وخلال الخمسين سنة الماضية شهد هذا القطاع توسعا متزايدا يتوقع له أن يستمر ، لكن لا بد من توافر الثقة في جودة التعليم العالي لاسيما أن السنوات الماضية شهدت تطورا في أساليب الاعتماد وضمان الجودة بشكل كبير وقد اجتذبت التصنيفات المحلية والدولية والمؤسسات التي تقوم بإجرائها انتباها متزايداً في الآونة الأخيرة ولكن لاتزال جودة التعليم والتعلم غير واضحة المعالم\".يالند أشار إلى الجهود الأخيرة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على دعم وتقويم هذه الجودة على الصعيد العالمي واعتبر دراسة الجدوى للتقويم الذي تجريه المنظمة لمخرجات التعليم العالي محاولة مبتكرة لتقديم الأفضل في هذا الصدد من خلال مجموعة الاختبارات التي يتم تطبيقها على الطلاب من مختلف الدول والثقافات وستستخدم نتائجها في تحسين عملية والتعلم في مؤسسات التعليم العالي.
بدوره قال ديفيد باين نائب الرئيس ومدير العمليات والبرامج في مؤسسة الاختبارات التربوية في الولايات المتحدة أن أسواق التعليم العالي تتغير تبعاً لمجموعة من التوجهات الرئيسة التي أحدثت ثورة من الابتكارات والتي من شأنها أن تغير طبيعة التعليم على المستوى العالمي. مشيرا إلى أن السعي الحثيث في التحول نحو الاقتصاد المعرفي أدى إلى تزايد الطلب على الأيدي الماهرة في الوقت الذي أثرت فيه الأزمة المالية على مدى توافر فرص العمل، وأضاف \"هناك أمور عديدة أدت إلى وقوع التعليم العالي التقليدي تحت وطأة ضغوط عدة؛ من بينها تزايد مستوى الطلب على تعليم ممتد طوال الحياة، والتدفق الطلابي العالمي عبر مختلف أنحاء العالم طلباً للمعرفة، والضغوط التي تتم ممارستها لتوفير تعليم لمجتمعات طلابية تتميز بتنوعها الشديد على مستوى المهارات المعرفية وغير المعرفية. وقد أوجدت المطالبات المنادية بضرورة تحقيق المساءلة وضمان الجودة في التعليم العالي حاجة للبحث عن وسائل جديدة بخلاف الدرجات ومنح الدرجات العلمية لاعتمادها كمعايير للإنتاج في التعليم العالي\"
الدكتور باين قال أن تحولا جذريا حدث في التعليم العالي بعيداً عن نماذج التميز القائمة على كفاءة أعضاء هيئة التدريس في العمل البحثي، ليصبح أكثر اتجاهاً نحو نماذج تعليم تتسم بالشمولية والمرونة وتتيح للطلاب تعلم ما يرغبون في تعلمه أينما كانوا ومتى رغبوا في ذلك.وهذا التحول الجذري يتضمن في جوهره الحاجة إلى وجود دليل مباشر يؤكد على النتائج التي حصل عليها الطلاب ويحقق القدرة التنافسية.
في سياق آخر، استعرض الرئيس الفخري لجامعة أوهايو، الولايات المتحدة الدكتور روبرت غليدين السُبل التي تُمكن الاعتماد من دعم وتحفيز المؤسسات التعليمية فيما يتعلق بعملية تعلم الطالب وتقويم البرنامج. وقال أن معايير وسياسات الاعتماد من الكليات والجامعات تتطلب أن تبرهن على قيامها بوضع أهدافها الخاصة بعملية تعلم الطلاب وتقويم أدائهم التعليمي والاستفادة من نتائج التقويم في تحسين جودة البرامج. وأضاف \"لقد ساهمت توقعات منظمات الاعتماد على مر السنين في تشجيع العديد من الكليات والجامعات على الاستفادة من عملية تقويم تعليم الطلاب، لضمان الحد الأدنى من الجودة وتحسين البرامج، إلا أن انخراط أعضاء هيئة التدريس في هذه العملية لا يزال يشكل تحديًا حقيقيًا. والسؤال هنا هو، كيف يتسنى لنا إتمام برنامج التعزيز من خلال تقويم عملية تعليم الطلاب على الوجه الأمثل؟ وما الذي يمكن القيام به لدعم الاعتماد بشكل أفضل فيما يتعلق بعملية تعليم الطلاب؟\"
