جلال دويدار
ثبت يقينا بالتجربة أن لا علاقة بالنجاح في إدارة عمل عام بعينه وبين الشهرة وجني المال من أي نشاط له ارتباط بهذا العمل. ما ينطبق علي هذا الجانب في التركيبة الشخصية لأي إنسان وإمكاناته ينطبق أيضا علي ما يحمله من مؤهلات حيث تبين من خلال المتابعات لنتائج شغل وظائف العمل العام إنه لا علاقة للفشل أو النجاح بدرجة هذا المؤهل. كل المؤشرات تؤكد أن محور وجوهر نجاح هذا المسئول مرهون بمدي استعداده الفطري وما يملكه من خبرة إدارية مع توافر القدر الكافي من الخبرةالفنية في المجال الذي يعمل فيه.
هذه القضية تقودنا إلي الفشل في إدارة مرفق الكهرباء حاليا رغم أن الذي يتولي الوزارة المختصة شخصية محترمة علما وخبرة وهو الدكتور محمد شاكر الذي حقق شهرة واسعة في العمل الاستشاري لمشروعات الكهرباء جعلت منه رجل أعمال يشار إليه بالبنان. انه ورغم امكاناته الفنية في شئون الكهرباء الا انه لايمكن مقارنته علي سبيل المثال بالمهندس ماهر أباظة ـ رحمة الله عليه ـ الذي كان ناجحا بكل المقاييس في إدارة وزارة الكهرباء بكل مشاكلها الي جانب تبني إقامة العديد من مشروعات محطات توليد الكهرباء الضخمة التي مازالت تعمل حتي الآن. وفي عهده شهدت وزارة الكهرباء العديد من الفتوحات في اتساع دائرة توصيل الكهرباء إلي مناطق عديدة في مصر كانت محرومة من هذه الطاقة الحضارية.
وقد واصل من بعده الدكتور المهندس حسن يونس هذه الرسالة وهو ما جعل الشكاوي من انقطاع الكهرباء تكاد تكون معدومة. وقد عرف المهندس حسن يونس الذي امضي في منصبه سنوات طويلة بالحسم الإداري والقدرة علي تسيير وانضباط العمل داخل الأجهزة المختلفةالتابعة لوزارته والمنتشرة في كل أنحاء الجمهورية بنجاح منقطع النظير وفي أيام ولايته علي شئون الكهرباء عقدت مصر بعض اتفاقيات تصدير الفائض من الطاقة الكهربائية لبعض الدول العربية.. ويحسب له أيضا التوصل الي اتفاق للربط الكهربائي بين مصر والسعودية والبدء في تنفيذ مراحله الأولي.
ليس خافيا ان وراء استعادة هذه الذكريات الطيبة أحداث النكسة الكهربائية التي اصابت مساحات هائلة من الأرض المصرية فجر يوم الخميس الماضي ولساعات طويلة. انعكست صدمة انقطاع الكهرباء علي كل مظاهر النشاط في مصر. لايمكن انكار ان ماحدث قد ألحق سيلا من الخسائر الفادحة بكل ما يعتمد علي استخدام هذه الطاقة للتبريد أو التسخين أو الاضاءة أو تشغيل للاجهزة الي جانب ممارسة المئات من المهن المختلفة التي يتعلق بعضها بالحفاظ علي حياة البشر.
ليس من توصيف لما حدث مهما كانت الأسباب والمبررات سوي انه اخفاق وفشل للوزير محمد شاكر دون الاخلال بقدره العلمي في الشأن الكهربائي. هذه الحقيقة تؤكد ان ليس كل رجل أعمال ناجح يمكن ان يصلح وزيرا في نفس تخصصه. ظهر ذلك جليا في التخبط والتردد في إصدار التصريحات حول مسألة الكهرباء مما يعد شاهدا علي ان نظرته وتعامله معها لم تكن تستند إلي ادراك ميداني للاحوال السائدة.
من ناحية أخري فان بعض المعاونين الذين اختارهم للعمل إلي جانبه يتحملون جانبا من هذا الفشل الذي أرجو ان تضع القيادة السياسية العليا نهاية له.
ليس كل رجل أعمال ناجح يصلح للعمل وزيرا للكهرباء
