الأرشيف الديجتال

التلفزيون السعودي والإحساس الجميل

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمود دمنهوري[/COLOR][/ALIGN]

ينتظر في كل عام جمهور التلفزيون السعودي ماذا سوف يقدم لها هذا العام حيث إن التلفزيون وان صاحبه شيئا من العزوف الجماهيري طوال أيام السنة إلا إن الأنظار تلتفت إليه في هذا الشهر الكريم بحكم الانتماء القديم الجديد والعشرة الطيبة والمتنفس الوحيد آنذاك قبل إن تأتي القنوات وتملأ الفضاء بسيل من البرامج والمسلسلات المختلفة التي حققت لنا حرية التنقل بينها وانتقاء مانريد .. أيضا الأمر الآخر الذي يجعل أنظارنا تتجه نحو التلفزيون السعودي في رمضان هو ذلك العشق والشعور عند المواطن العربي في كل مكان المتمثل في أحياء الماضي العتيق فتجده يشتاق إلى أصدقاء الماضي ومقاهي زمان واكلات الماضي والأسواق التاريخية في مدينته وملابس الأجداد وينتابه شعور قوي بمحاولة استحضار الماضي بأي طريقه ويحاول جاهدا إن يغرس ذلك في الجيل الجديد وهو شعور زاهي تتوارثه الأجيال .. أردت من كل ذلك إن أقول إن متابعة التلفزيون السعودي في رمضان نابع من إحساس قوي بالزمن الجميل ولكن للأسف أن التلفزيون السعودي ليحاكي ذلك في برامجه وربما يمر الشهر الكريم دون إن يلامس هذه العاطفة الجياشة عند الناس ببرامج متقنه وباحترافية عاليه يؤكد من خلاله تلفزيوننا الحبيب انه يشعر بنبض الشارع السعودي في جميع مناطق المملكة … حقيقة لدى الناس أيضا الكثير من العتب على سبيل المثال كثرة المسلسلات المتشابهة ليس في الطرح فقط وربما في كل شيئ للأسف الشديد واكبر دليل على ذلك ليس ببعيد ففي العام الماضي بعد الإفطار مباشرة يعرض مسلسل (سكتم بكتم) وبعده مباشرة (قول في الثمانيات) وبعده ( مباشر ولكن) وجميعها يهدف إلى نقد السلبيات الموجودة في المجتمع بشكل كوميدي حتى انه يأتي في بعض الأيام إن الثلاث مسلسلات وهي مصادفه طبعا تتحدث عن نفس السلبية في اليوم نفسه وهذا أمر بلا شك مزعج وممل بالنسبة للمشاهد بالاضافه إلى تكريس النظرة السوداوية وعدم النظر إلى الايجابيات في المجتمع .. وهذا أمر آخر المهم أيضا أين الفوازير الجميلة وأين برامج الطفل ومسلسلاته وبصراحة شديدة إن ماتقوم به قناة أجيال اقل من المتوقع والمأمول .. هل يعقل ياتلفزيوننا الحبيب إن الطفل لايعني لكم شيء هل التلفزيون السعودي عاجز عن إن يقدم عمل قوي وهادف للطفل يحاكي عقلية الطفل في الوقت الراهن .. السؤال لماذا لايقوم التلفزيون بقلب الطاولة فبدلا من إن يختار منتجين يقوم باختيار مواضيع ويكون الاختيار لأفضل طرح يتقدم به المنتجين المنفذين للمواضيع المطلوبة وبعدها يملي عليهم باقي الاشتراطات الهامة في أي عمل فني راقي .. وحتى وان أصر التلفزيون أن يختار المنتجين أولا فلا يضيره شيء إن يفرض عليهم المواضيع التي يريدها فهو يدفع بسخاء والكل يريد أن يظفر بتعميد التلفزيون السعودي وبهذا يستطيع أن يحقق التنوع في مايقدمه وما يرضي جماهيره .. وهو في تصوري انه أمر يمكن تحقيقه ألا إذا كان هناك مايمنع ذلك الله اعلم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *