صَوتُك الذي تَمنيتُ الكِتابة عَنْه مِراراً وَ عند كُل مُحاوَلة أَتوقف خَجلاً مِن انْتِقَاص قَدره،مِنذُ أَول حرف نَطقته وَعند كُل استَماعٍ لَك وَبقدر مَا حَفظتُ صَوتَك مَازِلتُ مَشدُوهةً بِه،كُل شَيء بِه مُبهِر،دَرجَة الصَوت،ثَباتُها، الهُدُوء،مخَارِج الحُروف،اللّحن،العُذوبَة، الدِفء…، لَمْ اُبالِغ وَالله يَومَ قُلت لَك أنْه مَامِن صَوت شَدّني كصَوتِك وَامتّد فِي أُذنِي طَويلاً.
* صَوتك الحِكاية التّي اسْتَمع إليهَا بِشَغف طَفلَة أنتَ حِكايتُها المُفضَلة التّي تَحفَظُها جَيداً وَرغَم ذَلِك تُصّرٌ عَلى الاستِماع إليهَا،تَرفُض مَا سِواها ، تَرفُض أن تُغمِض عَينها عَلى غَير أحدَاثِها،تَرفُض أنْ يَحتَل حُلمها غَير أَبطَالِها،وَ تَبكِي كَثيراً لَو أَخبروها بأنْ لا حِكاية الليلَة وَ لا صَوت ،
تَكبُر والحِكاية الصَغيرة رَفيقتُها التّي لنْ تَكبُر عَنها.
* صَوتُك القَصيدة التّي لَنْ يُتقِن شَاعِر يَوماً كِتابتها،وَعثَر عَليهَا قَلبي وَبِها تَعثّر وَظلّ يُردد الأَبيات وَ يُصفِق بِانْبِهار شَديد يُشبِه تَملّق حُضور الَصّفِ الأول لشَاعرٍ كَبير،يُعيد قِراءَة القَصيدة كَثيراً وَالدَهشة ذَاتُها لا تَنطَفئ ،
صَوتُك القَصيدَة الخَالدِة،الأبيَاتُ الفَاتنِة التّي لا تَشيخُ وَ لا تَموت وَ لا نَكُف عَن تَردِيدِها .
* صَوتُك الأغْنِية : حُنجَرةٌ وَاحدَة تَمتَزِجُ بِها المُتناقِضات بِأدَاء فَاخِر ، أُغنِيةٌ مَرحَة بِلَحن رَشِيق وَأُغنيةٌ مُتعبَة تتكئ عَلى نَآي وَ أُغنيةٌ طَريّة يُداعِبها عَود بِأوتارِه وَ أُخْرَى طَويلة بِامتِداد الليل طَرباً.
* صَوتُك الحَيَاة التي تتَكاثر فِي قلبِي مَع كُل نداء،قَلبي الذي مَاعاد يَعَلُو بِه لَحنٌ عَلى لَحنِك،قَلبِي الذي أَخشَى أنْ يَموت إثر نَوبة صَمتِ .
* صَوتُك الوَطَن وَمِيلادِي وَالأعَياد صَوتُك الحُب وَأخَاف أْن أُحبك أَكْثَر .. أَهرُب مِنك للنسيَان وَ « صوتك يناديني تذكر « ، وَ أَتذَكّر وَأَعُود .. لا قُدرة لِي عَلى احتِمال رَجفَة البَرد يَا صَوتََك الدَافئ وَ لا وَجَع الحَنِين يَا صَوتَك الطَيّب وَلا تََرمِيم أَجزَائِي بَعيداً عَن حُضنِك يَاصَوتَك الحَنون .
وَ يَا صَوته الحَبِيب يا صَوتَه الحِكاية يَا قَصيدة وأغنيات يَاحَياة وَ ممَات .. يَا صوتَه الذي مَا مَنحه الله لسِواه مِنْ خَلقه .. أُحِبّك/ أُحِبّه
للشاعرة / مريم الجهني
