شد انتباهي مؤخراً مانشرته البلاد في صفحة البوح لموضوع بعنوان المقاهي الأدبية بين الحاجة والرغبة للزميل الكاتب عتيق الجهني والذي ناقش من خلاله أهمية وجود المقاهي الأدبية ودور تلك المقاهي في تنمية الثقافة وتطويرها والأخذ بيد المثقف إلى حيث الوعي وليس المجال هنا لسرد المزيد عن ضرورة تلك المقاهي من حيث أهمية حضورها واقعاً فقد تطرّق الكاتب عتيق الجهني لكل ما يفيد في مقاله السابق حول هذا الموضوع ؛ ولكني وجدت الذكريات تعود بيّ إلى حديث شيق دار في أحد المقاهي منذ زمن طويل بين شاعرين عملاقين كنت قد حضرت ما دار بينهما ( شعراً ) بل وحفظت تفاصيل أمسيتهما تلك والتي كانت بدايتها من الشاعر الأنيق عبدالله الثبيتي في السجال التالي :
عبدالله الثبيتي :
ماذا يلج من الهيام بخاطري
وبما أناجي الورد والزهر الطري
بالشعر أم بالهمس أم بصبابةٍ
أشكو بها والدمع أحرق ناظري
أنا يا أبا حسان لا أقوى الهوى
أشكو إليك ودمعتي في محجري
والرد من الشاعر مسلم المحمدي:
أهلاً أبا سلطان مثلك بحتري
يامن أصبت بسهم ريمٍ أسمري
أنت المحيط لكل بحرٍ للهوى
أما أنا فالكل يعلم أبحري
من نال من نجل العيون سهامه
فالصبر خير ٌ للمتيم يصبرِ
حينها قال عبدالله الثبيتي :
لم أشكو من نجل العيون إنما
سحر الطبيعة في عيون المبصرِ
لو كنت أشكو للدجى لأجابني
بدر الدجى وعطارد والمشتري
ولأرسلت لي الشمس قبل طلوعها
ريح الزهور مع النسيم معطرِ
ليكون الرد من مسلم المحمدي :
إن كنت تصبو للمناظر والهوى
خلاب يعبق بالعبير العابرِ
أنت الذي بالأمس في وقت الصبا
تشدو على لحن الجداول سامرِ
في الطائف الميمون تحت سحابةٍ
مرت وأسقتك الزلال السكري
حينها قال عبدالله الثبيتي :
إن الطبيعة علمتني حكمةً
قالت أبا حسان ذاك المفتري
يلهو على ريم الخريبة في الدجى
وبه يهيم بقلبه المتفطرِ
وأراك للمصياف ترسل عبرةً
حزنا على توديع جو شاعرِ
وكان الختام من مسلم المحمدي :
يا إبن الكرام أتتهمني بكلمة
من بعد ماطال السجال أتزدري
أني عهدتك للكلام منمق
تكتب من الشعر الفصيح المؤثرِ
لكن عفا عنك الإله بعفوه
أيضاً وعنا يوم وقف المحشرِ
المشاركة بقلم / سامي الكلبي
