الأرشيف ملامح صبح

استحوا يرحمكم الله

نادية السالمي

التنميةالعلميّة والفكريّة عمادها الإنسان وهذا مايدعو الدول الغنية اقتصاديًا، الفقيرة في عدد السكان لاستقطاب المؤهلات العلميّة والفكريّة ومنحها الجنسيّة وهذا هو الطبيعي، أما ماهو في غاية الغرابة أن تعتمد التنمية الفكريّة في بلاد غنية بعدد السكان على أسماء بعينها فتنطفئ رغبة التجديد، وحماس التنافس، وتتلاشى قوة الدفع بدماء جديدة في الجذور والأغصان المتهالكة، وبالتالي ينشأ جيل مستقره الهامش مهمته مراقبة التنمية من بعيدٍ، وأن قرر شغل فراغه زرع الهامش الذي يعيش فيه بأشجار هشة، ثمارها السخرية والسخط على التنمية ومن فيها مِن مَن حرموه في الحياة حقه بالمشاركة في بناء وطنه.
المثقف قبل المسؤول ساهم في نفي الجيل، وساعد في تقيده بالهامش وتركه يواجه الضياع والرؤية الضبابية، والفراغ الذي يلتهم كل مقوماته ومواهبه..كيف؟!
-استمرار المثقف رغم تتابع الأجيال في الكتابة في زاوية خبا ضؤها، واهترأ حبرها!.
-اهمال المثقف لصناعة نجوم الغد أو بناء سمعة جيدة يستحقها مبدع سطع نجمه من خلال برنامجه أو صحيفته، صالونه، حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي!.
-كتابة المثقف في أربع أو خمس زوايا في صحف مختلفة، أو زاويتين في صحيفة واحدة!.
-النسبة المرتفعة للكتب التي تطبعها الأندية الأدبية لأساتذة الجامعات ومن يقفون على سلم وظيفي، مقابل النسبة المتدنيّة التي تطبع للشباب.
-عدم الوقوف بشكل جدي أمام أنصاف المثقفين، ودور النشر، والتورط في المجاملة أو الخلافات!.
كل هذا خيانة للوطن ، لأنه يعطل التنمية و ينكر رؤى قد تفتح لنا آفاقًا جديدة ففي الوطن كوادر وثروة بشريّة هائلة ومختلفة تفعيلها واستغلالها لصالح الوطن واجب المثقف الوطني بدلًا من تركها للهامش.
الإنسان ثروة وكل ثروة عرضة للسرقة مالم تجد من يولّيها وقته ورعايته، ويشغلها فيما يعود عليها وعلى الوطن بالخير والفلاح.