معهد دراسات الأمن القومي
تناقش الدراسة طريقة تعامل إسرائيل مع قضية أسر فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية لجنود إسرائيليين, والظروف التي دفعت إسرائيل لدفع ثمن مقابل إرجاعهم في ظل غياب الخيار العسكري لإطلاق سراحهم. وأجمل الكاتب (يورام شفايتسر) فكرته التي تناولها في هذه الدراسة من خلال عنوانها, وهو عبارة عن السؤال (هل إسرائيل أسيرة بأيدي آسري جنودها؟).
وعددت الدراسة حوادث اسر الجنود التي واجهتا إسرائيل إثناء صراعها مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية, إلا أن الدراسة أفردت مساحة للحديث عن حالات اسر الجنود التي وقعت في السنوات الأخيرة, والتي نفذتها حركة حماس وحزب الله. ويرى الكاتب أن إسرائيل اضطرت إلى مفاوضة هذين التنظيمين بالرغم من كونهما يرفضان حق إسرائيل في الوجود, وذلك لغياب أي فرصة العمل العسكري لتحرير أسراها.
وحاولت الدراسة – التي هي جزء من التقدير الاستراتجي للعام الذي صدره 2010- استعراض الصعوبات التي واجهت إسرائيل أثناء تفاوضها للوصول إلى صفقة تعيد لها جنودها.
أما عن معضلات التي واجهت إسرائيل في مفاوضتها لحزب الله فهي اضطراها للتفاوض مع تنظيم لا يعترف بحقها في الوجود، والاهم من ذلك هو حجم المطالب الكبيرة التي أرادها في صفقة التبادل الاخيرة2008- والتي كان من ضمنها أصحاب محكوميات عالية, بالإضافة لأسرى يمثلون حالة رمزية كبيرة, مثل سمير القنطار. عدا عن مطالبته بإطلاق اسري فلسطينيين ومن دول عربية, وأمام هذا الإصرار من قبل حزب الله تم الإفراج عن القنطار وبعض الفلسطينيين, بينما رفضت إسرائيل إطلاق أسرى عرب .
وما زاد من المعضلات في ملف المفاوضات هو فش اسرائبل في معرفة أية معلومات عن مصير الجنود الأسرى, ولم يكشف عن مصيرهم إلا ساعة التبادل و\"بشكل مهين\" كما يصفها كاتب الدراسة.
ويرى الكاتب (يورام شفايتسر) إن اضطرار إسرائيل لإطلاق سراح أحياء مقابل جثث يشكل خطراً مستقبلياً؛ لأن الخاطفين أدركوا أن إسرائيل من الممكن أن تدفع ثمناً باهظاً مقابل جثث؛ لذلك فلن يكونوا حريصين على حياة الجنود, ولن يترددوا في قتلهم, حسب تحليل (يورام شفايتسر).
أما عن المعضلات في تعامل إسرائيل مع اسر الجندي (جلعاد شاليط) في قطاع غزة فقد تمثلت بدايةً في فقدان إمكانية تحرير الجندي الأسير بالقوة؛ وبالتالي اضطرارها للتفاوض مع حماس التي \"تسعى لتدمير إسرائيل\", ليصبح هم إسرائيل بعدها ذلك محاولة التقليل قدر الإمكان من حجم الصفقة.
وبعد أن استعرض الكاتب سيرة المفاوضات الإسرائيلية غير المباشرة مع حماس حول صفقة التبادل خلص الكاتب إلى أن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل لحماس أثقل ومعقد أكثر من الثمن الذي دفعته لحزب الله؛ سواء بسبب العدد الكبير للأسرى المطلوب إطلاق سراحهم, أو بسبب \"خطورة المخالفات\" التي ارتكبها هؤلاء الأسرى.
وقسم الكتاب باقي المعضلات التي تواجه إسرائيل في تعاملها مع ملف جلعاد شاليط إلى جانبين (معنوي وامني).
أما على المستوى المعنوي أو الرمزي فتخشى إسرائيل أن تكون استجابتها لمطالب حماس بمثابة رسالة تشجيع لجهات أخرى تعمل على تقليد حماس. كما أن الإفراج عن \"الأسرى الثقال\" سيلحق ضرر شديد بمشاعر الجمهور الإسرائيلي بشكل عام، والعائلات \"الثكلى الكثيرة\" بشكل خاص. كما أن نتنياهو يخشى إلحاق الضرر بصورته الشخصية والصورة الدولية لإسرائيل بزعامته، وخصوصاً أنه شخصياً يعتبر أحد الداعين الأوائل \"لسياسة محاربة الإرهاب بلا هوادة\".
ويضيف الكاتب أن توقيع نتنياهو على اتفاق يفسر \"كاستسلام لحماس\" ويمكن أن ينظر إليه \"كخادم للقوات التي تدعم الإرهاب العالمي\".
