حوار وتصوير – بخيت طالع ..
جاء من الطائف إلى جدة خصيصا ليحضر حفلاً رسمياً خاصاً بالمكفوفين، هو إيضاً مكفوف وله حضور بهي على مسرح الأخوة المصابين بهذه الاعاقة، الجميل والرائع أنه لم يستسلم لاعاقته، بل راح يتحرك في كل الاتجاهات بقوة وعزيمة وإصرار يفوق الاصحاء، لم أكن أصدق أنه يملك كل تلك الديناميكية والحيوية، كنت أظنه سيقف دوره عند حدود أولئك الذين نوزع عليهم – نحن الأصحاء – نظرات الشفقة.
أما هذا فقد كان مثل ثلة من أنداده أكبر من الاستسلام للإعاقة.
ضيفنا في هذا الحوار هو الشاب (ماجد إبراهيم العسيري) رأيته في ردهات حفل رسمي خاص بالمكفوفين، لفت انتباهي منذ الوهلة الأولى، عندما كان يتصدر منضدة في مقدمة قاعة الحفل، ويحاول أن يشارك في فعاليات المناسبة بأكثر من دور رغم إعاقته البصرية.
اقتربت منه لأسأله عن طرف من طفولته وحياته الخاصة، فماذا قال؟
– يقول ماجد: لقد أراد الله تعالى أن أكون مكفوف البصر منذ ولادتي في مدينة الطائف، وأنا أحد خمسة (أربعة ذكور وبنت واحدة) كلهم أصحاء.. وقمت منذ التحاقي لأول مرة بالمدارس بالجد والاجتهاد، حتى وفقني الله وحصلت على البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة (بمرتبة الشرف) الثانية عام 1425هـ.
ويواصل قائلا: عملت أولاً معلماً في أبها في معهد النور للمكفوفين لمدة عامين، ثم انتقلت إلى مكة المكرمة لأعمل في معهد النور للمكفوفين لمدة سنتين كذلك، ثم إلى الطائف – مكان عملي الحالي – كمعلم في مدرسة الثقافة الابتدائية وفي ملحق المكفوفين التابع للمدرسة.
* وسألته عن بعض جوانب من حياته فقال:
* أنا متزوج من امرأة صحيحة (غير مكفوفة) وزوجتي والحمد لله مثال للمرأة الصالحة، أما الذرية فنسأل الله أن يرزقنا بهم في قادم أيامنا.. كما وإنني اتعامل مع الوقت بعد خروجي من العمل في التدريس، بأن اجعل جزء منه لأهلي، وجزء لاصدقائي وللزيارات، ولمتابعة موقع اليكتروني لنا على الإنترنت.
وأنا بالمناسبة استطيع أن اصنع شيئاً من الغذاء، مثل عمل الساندوتشات، وكذلك إعداد النسكافيه والشاي الذي يعتبره اصدقائي من النوع \"المضبوط\".. بل إنهم يقولون إنه \"شاي – غير\" وهم في جانب منهم يزورونني لاحتساء أقداح من الشاي الذي أُعده بنفسي لهم (قالها ضاحكاً).
وأضاف: وإذا توفر لي بعض الوقت فإنني اجلس أمام التلفاز واسمع الأخبار والرياضة، خصوصا وإنني مشجع اتحادي.
* وسألته عن أمنياته الحياتية العامة والخاصة فقال:
** أمنيتي بشكل عام أن تتوطد العلاقة بين الأخوة المكفوفين، وأن يزيد التواصل والتلاقي فيما بينهم، وأن تنحسر المشاحنات والمنازعات.. والأهم من كل ذلك أن تزيد المشاريع الخاصة برعاية المكفوفين في مجتمعنا، بحيث تكون قادرة على استيعابهم وتقديم الخدمات المهمة لهم كافة.
* والتقت من إجابة (ماجد) قوله أنه يتابع موقعهم الاليكتروني عن المكفوفين،وأحاول أن أفهم منه المزيد، فقال:
** لدينا في الواقع موقع اليكتروني على الانترنت اسمه (شبكة الكفيف العربي) وهدف الموقع هو تقديم كل ما يمكن تقديمه للأخوة المكفوفين في كل المجالات التي يحتاجونها، وخصوصا في مجال الخدمة الطبية والنفسية والعلمية.
وقال: لقد بدأنا مشروع خاص بنا بالاتفاق مع عدد من الشركات والمؤسسات التطوعية بهدف تقديم تخفيضات في اسعار (برامج المكفوفين) عالية الثمن والتكلفة، مثل معينات البصر، وبرامج الحاسوب، والجوال، والأجهزة المعينة.
وأضاف ماجد: ومشروعنا يتضمن مساعدة المكفوفين في تيسير حصولهم على هذه البرامج، بأقل التكاليف الممكنة، خصوصاً وإن أسعارها حالياً عالية، وهي فوق طاقة الكثيرين.. ولعلي لا أبالغ إذا قلت أن بعض البرامج التي يحتاجها المكفوف تصل إلى ثمانية آلاف ريال كبرامج فقط، أما الأجهزة فإن أسعارها أعلى بكثير من ذلك، حيث يصل سعر بعض الأجهزة إلى حوالى (30) ألف ريال، مثل جهاز (طابعة البرايل).
وقال: من أجل ذلك فإننا نحاول من خلال مشروعنا الذي ذكرت لك طرفا منه أن نصل إلى النزول بالتكلفة إلى مستوى قدرة كل أخ من أخواننا وأخواتنا المكفوفين السعوديين.. ونحن في الواقع نحتاج
إلى دعم الإعلام بكل تفرعاته ومن ذلك الصحافة، وكذلك نحتاج إلى دعم رجال الأعمال، خاصة في تشغيل خدمات (الموقع) الأساسية.
وخلال دردشتي هذه مع الأخ ماجد، قام بإخراج أحد الأجهزة الخاصة بالمكفوفين، جهاز يساعد على معرفة الحروف الأبجدية العربية والإنجليزية عن طريق اللمس، وراح يداعب حروفه في مهارة فائقة.. وعلى واقع هذه الجزئية من مراحل حديثي مع ماجد، كان الحفل الخاص بالمكفوفين يعلن عن بداياته، لاترك ماجد يدلف إلى قاعة الحفل مزهواً بثقة كبيرة رأيته عليها، وسعادة أكبر بكونه قادراً على الفعل والتفاعل مع مجتمعه، بهذه الحيوية والحراك الجميل، الذي يعد نموذجاً لاقرانه.
