[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]سامي حسون[/COLOR][/ALIGN]
ليس لي الآن فكرة أختارها.. ولا أن أكتب…
لكن يسكنني حلم دفين داخل ذاكرتي المنسية.. أو بالأصح حادثة مسبقة مع من كان صديقي مسبقاً..قبل ان يتسلم منصبا أكبر من حجمه..فضربة الحظ لاتأتي إلا مرة واحدة فقط..فقد تنقل ذاك الصديق من منصب أدنى إلى منصب أعلى..وكلما وجد نفسه في منصب عال..تغيرت خطواتها المتواضعة إلى تصرفات الكبر والعنجهية..فراح يجرب طرق متعددة في تعامله مع الناس..بمختلف طبقاتهم ومناصبهم..لانه وقع في قاع العجب..أي استعظم نفسه لأجل ما يرى لها من صفة كمال على اعتقاده..بان من رشحه في تلك الوظيفة لم تكن من فراغ..وانما يتصور انه يمتلك عقلية وفكر ناضج..فذكرني بمقولة الإمام علي كرم الله وجهه :»دخل رجلان المسجد..أحدهما عابد والآخر فاسق..فخرجا من المسجد والفاسق صديق والعابد فاسق..وذلك انه يدخل العابد المسجد مدلاً بعبادته يدل بها..فتكون فكرته في ذلك..وتكون فكرة الفاسق في الندم على فسقه..ويستغفر الله مما صنع من الذنوب «.هكذا صديقي راح يتجول في مناصبه بين المكاتب الفارهة بكبر..وانه له ميزة على غيره..
ومن يومها بدأت تتوالد الأفكار في رأسي، غَبِشة عَكِره، وأراني أُفكر بذاك الصديق الذي كان لايغيب عن مرافقتي كظلي.
ليس لي أن أختار أو أن أكتب
فقط أحاول استمالة غيابه المستمر..في ان أكتب رسائل سرية وعاجلة جدا لأصدقائي الذين لا يجيدون القراءة المشفرة بيننا أنا وذاك الصديق المريض بالعجب.. موهوم بأزمنة مضت وأخرى قادمة.
لي أن أغتابه والأصدقاء الذين ساروا على شاكلته.. أن أذكرهم في كل محفل أو جلسة على مركاز..
لي أن استنشق رائحة الصداقة القديمة التي لا أظن انها ستعود. صحيح ان صديقي ثرثار..يشبه ثرثرات النساء بلغات لا أفهمها…. لكنه كان يتستطيل ذاكرتي كنهر يقسم العالم إلى قسمين.. كساقية تروي ظمي المجهولة بفكرة ما، أو معلومة استفدتها منه في حياتي..
ليس لي أن أختار إلا ان اقول بعضاً من حكايتها وهو يتحدث مع امه…
ويطلق تلك الكلمات المقززة…. سأتجاهل اولئك الاصدقاء يا أمي لاني نداما على ضائع وقتي معهم أو سأطلق النار الآن عليهم.
-لا يا ولدي.. لا تدخل الدنيا في قلبك او تكن دمويا…… إنهم ليس من مستواي يا أمي.
ليس لي أن أختار أو أن أكتب
فقد اصبح ذاك الصديق يمتلك عربة تحمل بعضا من الخضروات والفواكه يتجول به في الشوارع ليسترزق ليومه بعد ان تعدى على من كان له الفضل عليه في تلك المناصب التي كانت أكبر من حجمه بكثير.وليته يتذكر الأمهات المحبوبات.. وأيادي الآباء الممدودة للتقبيل كل مساء.
[email protected]
