زمن البعد عن العنعنات والتصنيفات

في بداية التسعينات الهجرية تأخذ الفتى قدماه بصحبة بعض الاصدقاء الى داخل المسجد النبوي الشريف عصر كل يوم في مثل شهر رمضان بعد الفراغ من الصلاة يأخذ مكانه في تلك الحلقة الممتدة بين الحصوتين الشمالية والجنوبية حيث يعتلي ذلك الشيخ الفاضل في تفسير القرآن الكريم ذلك المقعد المرتفع بتلك القدرة اللغوية وبتلك الاستشهادات الشعرية وهو يقدم لك كمستمع صورة حركية لتفسير تلك الآية الكريمة بأسلوب غاية في الدقة.. فيتحول درسه – التفسيري – الى مادة مشبعة بكل المعارف اللغوية والشعرية والأدبية بل والاجتماعية في لغة تعطيك احساساً بأنه في امكانك ان تقول مثل هذا ولكن هيهات ذلك انه من ذلك القول الذي ينطبق عليه السهل الممتنع كان فضيلة الشيخ محمد الامين الشنقيطي واحداً من اولئك العلماء المبهرين في ذلك الزمان .. لقد كانت حصة الدرس التفسيري تمر وكأنه لم تبدأ بعد.. لذلك الابهار اللغوي الذي كان يسمعه للحاضرين أمامه في اصغاء تام.
لقد افتقدنا هذه الايام لتلك الدروس التي كان يلقيها ملقوها دون النظر الى أي شيء آخر غير ايصال المعلومة للمتلقي بوعي كامل ان تلك الدروس التي كانت تعقد في جنبات المسجد النبوي الشريف وفي حصاويه واحدة من منابع المعرفة ومرتكزات العلم ذلك العلم الذي كم نحن في حاجة اليه الآن بعد ان اختلطت كثير من المفاهيم لدى المتلقين يفعل بعض من يقوم بتلك الرسالة العظيمة ان ذلك الزمان هو الزمان علماً ومعرفة بعيداً عن كل العنعنات والتصنيفات.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *