حيدرإدريس عبد الحميد
رمضان شهر تسمو فيه النفوس وتتجلى فيه أسمى معاني الإنسانية وقد خاب من لم يعمر لياليه بالصلاة والذكر والتسبيح وقراءة القرآن ومن لم يكف بصره ولسانه عن المحارم والشهوات وفحش القول.ولهذا الشهر نكهته في كل بلد من بلاد المسلمين والكل يردد رمضان في بلدي أحلى والقصد من ذلك أن كل شخص يألف موطنه ويعيش تفاصيل حياته بوجدانه وقلبه وفعله وإلا فلا أجمل ولا أطيب من رمضان في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
ورمضان في السودان شهر يحتفى بقدومه وتظهر أهم ملامحه في صناعة المشروبات المحلية مثل الحلو مر في بلد يغلب عليه الطقس الحار في أغلب فصول السنة..وعند إثبات هلال رمضان يجتمع مجلس العلماء ويظل منعقداً ليعلن في بيان عبر وسائل الإعلام عن قراره..ولم يعرف عن أهلي في السودان مخالفتهم لما يرد إليهم من ثبوت الشهر في البلاد المجاورة خاصة المملكة العربية السعودية.
أما عن شراء احتياجات الشهر الكريم فما زالت الدنيا بخير ..وإن كانت الحياة قد تغيرت الآن وأصبح الاستهلاك مرتفعاً إلا أن الأجواء الروحانية هي السائدة فالمساجد عامرة بالمصلين من مختلف الأعمار في الصلوات الخمس وصلاة التراويح والشوارع تمتد فيها الموائد الرمضانية حيث اعتاد الناس تناول الافطار خارج المنازل أما أهل المدن والقرى الواقعة على الطرق القومية فإن مبلغ سعادتهم أن يستجيب المسافرون لدعواتهم واعتراضهم للطرق (ليحللوا الصيام).
ومن الأشياء التي قاومت المدنية وتبدل الأحوال والأمكنة وسهر البعض حتى وقت متأخر من الليل (المسحراتي) وهو يدق طبوله وينادي:أصحى يا صايم وحد الدايم ويا صايم قوم اتسحر، وغير ذلك.
ومن خيرات هذا الشهر الكريم تصافي الناس وتصالحهم مع أنفسهم ومع غيرهم والاهتمام بالفقراء والمساكين والمحتاجين وتبادل الهدايا والزيارات وزيارة المرضى والإكثار من الأعمال الطيبة.
نسأل الله تعالى أن يبعد عن بلادنا وبلاد المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن.
