جورج جحا
مجموعة سعدي يوسف الشعرية الأخيرة التي حملت عنوان \"قصائد الحديقة العامة\" جاءت في غالبها صوراً نفاذة مؤثرة لموضوع يتكرر في وجوه مختلفة لكنها كلها تنبض بالآم الغربة والوحشة.
ولعل من أكثر ما في بعض هذه القصائد اثارة للأسى ما يصور منها الإنسان رهين غربتين.. غربة فعلية أي البعد عن الوطن وأخرى أشد منها مضاضة أي شعوره بأنه كان مغرباً في وطنه الى درجة تحول معها الى شبيه لتلك العصافير التي ترفض الانطلاق عائدة الى غابتها التي تبدو لها رغم كل الذكريات ومشاعر الشوق انها لم تترفق بها.
والحديقة العامة خاصة \"اللندنية\" عالم يقدم الكثير.. فسحة ومتعة ولهوا ومكانا شاعريا لمن يبحث عن ذلك وموئلا للمتوحد وبعض عزاء وبديلا احيانا من بلده البعيد.
هل كانت كل ذلك او بعضه او اكثر منه بالنسبة الى الشاعر العراقي البارز؟ الجواب في عدد من هذه القصائد التي تحمل اجواء الغربة الى القارىء. ولعل من الاصح القول انها تحمله الى اجواء تلك الغربة اذ انها غربة ذات سمات وصفات وألوان خاصة بها.. فهي لا تبقى فى عالم عام مطلق.
