الأرشيف متابعات

الحلاج يعيد الحساني للغزل

•• إنه من نوادر “الصدف” عندما يخرج كاتب عرف عنه بالصارم .. فيما يتناوله من “حرف” له طعمه “الحارق” لكونه يأتي من نفس مشبعة بالجد والجدية.
نعم لقد اسعدني هذا “الحساني” بتناوله لمثل هذا الموضوع المشبع – بالرومانسية .. والرواء النفسي.
صحيح انه شاعر وله من قصائده – الغزلية – التي ملئت بتلك المشاعر الكثير ولكنها مشاعر محافظة بشكل أو بآخر.
نعم اسعدنا بما كتبه تحت عنوان إلا وكنت حديثي بين جلاسي حيث يقول بعد المقدمة:
والله ما طلعت شمس ولا
غربت إلا وبك مقرون بأنفاسي
ولا جلست إلى قوم أحدثهم
إلا وكنت حديثي بين جلاسي
ولا هممت بشرب الماء من ظمأ
إلا رأيت خيالا منك في الكاسِ
وكان المطرب يغني بأبياته معشوقاً أو معشوقة له أو لغيره وكانت تلك الأبيات محفوظة عند الناس عشقوا أو تظاهروا بذلك وبعد مرحلة الاسطوانات السوداء التي تشغل عن طريق “الشنطة” التي عليها صورة “كلب” وتشغل يدوياً حيث تدور الاسطوانة وتوضع عليها الابرة ويبدأ الغناء ، جاءت مرحلة البيكاب وهو عبارة عن شنطة اسطوانتها اصغر وارخص ثمنا وتشغل بالبطارية الجافة.
وقد تذكرت تلك الابيات وطلبت من احد الاخوة البحث عن قائلها في “جوجل” وكنت اظنه من شعراء النسيب والعشاق مثل عمر بن ابي ربيعة أو جميل العامري صاحب بثينة أو مجنون ليلى، ولكني فوجئت أن القصيدة كاملة منسوبة إلى أحد أئمة الصوفية وهو الحلاج الذي اعدم حرقا في العصر العباسي وانه قال قصيدته وضمنها ابياتا فيها غلو شديد.
ومن الابيات الجميلة البعيدة عن المخالفات قول الحلاج:
هجرت في حبكم يا سادتي ناسي
ولامني في هواكم كل جلاسي
كم حال دون مسيري نحوكم حجج
من الهوى واكاذيب من الناس
ويعلم الله ان العذر منقطع
وقد اخرسته الخطايا كل اخراس
وعجبت كيف أن الملحنين والمغرمين وأهل الهوى لووا أعناق هذه الأبيات إلى هيام فيمن عشقوا من الحسان ورأيت أن الشيطان سول لهم وأملى لهم!!
تذكرت هذا الموضوع الذي كتبه العزيز محمد الحساني قبل فترة من الزمن الذي كان موضوعاً خارج سياق ما يكتبه – الحساني – على حد قول أحد المتابعين له.
لكنها لوعة – الشاعر – عندما تتحرك فيخرجها هكذا آهات لوعة واحتراق. ولو على لسان شاعر آخر على طريقة إياك أعني واسمعي يا جارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *