سأحكي لكم حكاية طريفة حدثت معي ..
قبل فترة نويت على التمارين الرياضية نية من لا يخشى التخسيس وظهور هيكله العظمي بكل عظمته مجلجلاً على الملأ ، وتوشحت بملابسي الرياضية وحذائي الرياضي الذي يخدع من يراني وانا ارتديه فتاخذه الظنون لوهلة بأن الذي يقف أمامه رياضي لا يشق له غبار ولقرب مسكني من نادي الاتحاد فقد يظن من يراني وأنا ارتديه أن اللاعب محمد نور قد عاد لنادي الاتحاد مرة أخرى ، ثم وفي عزم لا يلين بدأت امشي تارة واجري تارة أخرى حتى تصبب العرق من جبيني ، فقد كانت المسافة التي مشيتها بحمد الله نصف ساعة ذهاب ومثلها إياب ، ولكن …؟!
ولكن في طريق العودة استوقفتني لافتة جميلة ومغرية كتب عليها (بيتزا حجم كبير 10 ريال).. فبدأت كل وساوسي الشيطانية موجهة حديثها مباشرة إلى المعدة ، فما كان مني ألا ان استجبت لنداء الطبيعة وأخذت هذا العرض المغري ، وحثثت الخطى الى المنزل حتى لا تبرد “البيتزا” في الطريق ، وحين وصلت التهمتها عن آخرها شر التهام وتناولت على اثرها قارورة بيبسي والحمد لله أن القارورة لم تكن هي الأخرى من الحجم الكبير ، وأظنني ليلتها استطعت ان انقص وزني في مشوار الذهاب ربع كيلو وأن اكتسب في طريق العودة كيلو من اللحم الصافي المخلوط بالشحم والذي اضيف إلى رصيدي السابق.. وذلك بفعل البيتزا والبيبسي، فتعلمت حكمة قيمة جداً وهي أن الانسان احياناً قد يبحث عن النقصان فيجد النقصان ومعه زيادة مضاعفة لم تكن في الحسبان..
اكتشفت أخيراً وبعد طول عناء أن من أصعب الأحلام التي أسعى لتحقيقها ، هي تخفيف وزني ، أو التخسيس ، وقد كنت أظن سابقاً أنه من أهون الأشياء ، فكل ما عليك أن تلبس لبسا رياضيا ثم تهرول أو تمشي وتداوم على ذلك مع قليل من الحرمان من السكريات والنشويات والدسم ، تستمر على هذا فترة من الزمان لتجد أن وزنك أصبح طبيعياً وأن حياتك كلها أصبحت في تناغم تام كمعزوفة بيتهوفن ..
حتى بدأت في الشروع في ذلك الحل السهل كما كنت أظن ، وعرجت على السوق وابتعت لنفسي ما يلزم من (سووووت) رياضي وحذاء رياضي وبدأت في تنفيذ المخطط، و…
وكم كانت خيبة أملي كبيرة عندما أكتشفت أن الأمر لا يلبث أن يتوقف وأن فقاعات الروح المعنوية والنشاط هذه لا تدوم طويلاً ، وأن الأمر يحدث كما تأتي للإنسان احياناً نزوات وسرعان ما تنقشع وتتقهقر ، فقد ادركت أن المداومة على التمارين الرياضية هو السهل الممتنع، ومكمن صعوبته أنه يحتاج لعزيمة قوية جداً بين قوسين مرفوعة لأكبر أس متوفر، وهذه العزيمة قد لا تتوفر لدى الجميع ..
حمدي سعيد
حكاية طريفة ما بين التخسيس وشهوة النفس
