العلم يصنع الدول
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]منصور محمد هزايمة[/COLOR][/ALIGN]
كثيرًا ما يشغل بالنا سبب تفوّق الأمم من حولنا على اختلاف دياناتها وثقافاتها وبالمقابل تخلّف أمتنا عن ركب النهضة والحضارة، وطالما كان ذلك هم المخلصين من أبناء هذه الأمة التي كانت أول دعوتها إلى القراءة وطلب العلم والتأمّل والتفكر في ملكوت الله وخاطبت دائمًا أولي العقل والألباب وأنزلت العلماء منزلتهم، لكن خير أمة أخرجت للناس تعيش اليوم عالةً على غيرها ولا تكاد تنتج شيئًا من حاجاتها ولا تسهم حضاريًا بشيء بل إن ربع هذه الأمة على الأقل ما زال يرزح في ظلام أمية دامس.في الوقت الذي كانت الإنسانية تخشى فيه استفحال الكثير من المشاكل وعلى رأسها تفاقم نقص الغذاء وفتك الأمراض وجدنا العلم وحده يتصدّى لحل هذه المشاكل بأوقع فعل وأبلغ صورة ليكون الغذاء اليوم متوفرًا بأرخص الأسعار ويحاصر الأمراض فيفتك بالكثير منها ويزيد الاهتمام بالإنسان في غذائه وتعليمه وصحته وراحته.
أمريكا وأوروبا والصين واليابان والهند وكوريا من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب اهتدت إلى طريق التقدّم والنهوض عن طريق البحث بلغتها وثقافتها إلا أمتنا تاهت عن الطريق وبقيت تشرّق تارة وتغرّب أخرى يتنازعها الطرفان وتستجدي الطرفين، فلم تعد بأرضها وشعبها وثرواتها وحضارتها وثقافتها تساوي شيئًا في ميزان الأمم وبقيت سياسة تسليم المفتاح تريحنا وتعجبهم.اتفق الجميع ما عدانا على أن طريق البحث العلمي هو الطريق السريع الموثوق لبناء الأوطان وصناعة الحضارة فكان التشجيع له والإنفاق عليه والاستثمار فيه أهم الاستراتيجيات التي لا تقبل التهاون أو التراجع، لذلك وجدنا ذلك يصبّ في صناعة رفاهية الإنسان وجودة حياته واستقلاله وأمنه الوطني والغذائي وتخليصه من القلق والشك.وعندما تكتشف الأمم الأخرى حقيقةً أو حلاً لمشكلة ما يتفاخر بعضنا أن ذلك ورد في كتابنا قبل ألف ونصف ألف سنة لكن لمَ لم تصل إليه أمة القرآن يجيبك متنطعون بأن الله سخرّهم لنا، بالله عليكم أليس هذا محزنًا ومخزيًا ومعيبًا؟
في مقارنة بسيطة بين أمة العرب وباقي الأمم من ناحية الإنفاق على البحث العلمي ترى العجب العجاب حيث إن الأمم الأخرى تنفق المليارات ونحن ننفق الزهيد في البحث والبليغ في الفساد وما يُثير الدهشة أكثر أن القطاع الخاص عندهم يساهم أكثر من الحكومات بينما هو لدينا أفسد من الحكومات.
ما أقساها صدمة ألا تكون هناك جامعة عربية واحدة ضمن قائمة أفضل 500 جامعة في العالم، علمًا بأن الكثير من جامعاتنا احتفى بالمئوية وبذات الوقت يكون لإسرائيل وحدها في ذات القائمة سبع جامعات مع ملاحظة أن الجامعات هي وعاء وراعي البحث العلمي في معظم أنحاء العالم. في الوقت الذي نستغرب فيه أن الصين يعيش فيها ربع سكان العام تقريبًا وتوفر لهم كل متطلبات الحياة بل يغطي إنتاجها كل العالم في ذات الوقت تعزو دول عربية سبب مشاكلها لكثرة السكان؟.في الواقع كيف يمكن لإدارة مسؤولة عن ربع سكان العالم تقوم بواجبها وبكل جدارة وتقدم نموذجًا يستحق أن يُحتذى.وأخيرًا قل لي كم تنفق على البحث العلمي أقل لك ما هو ترتيبك وقيمتك كإنسان ووطن وأمة في هذا العالم؟.
التصنيف:
