لا تهمشوهن فيتهشم المجتمع

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. منصور الحسيني[/COLOR][/ALIGN]

بعض المسؤولين في العالم العربي يفهمون ويعون ولو متأخرين أن غالبية شعوبهم من الشباب، ولا تشاهد أحدهم يتحدث إلا وتجد موضوع الشباب والمستقبل يتخلل أحاديثه وهذا شيء محمود، الغريب العحيب أن الشباب الذين يتحدثون عنهم مغيبون عن ما يخصهم، نقول إننا نفكر فيهم ونخطط لهم دون وجودهم ونجزم أن ما نفعله هو في صالحهم وصالح أبنائهم في حين أننا نستخدم أدوات لا تمت لهم وللمستقبل بصلة فكرياً أو عملياً. لا أعرف إذا كان هؤلاء المسؤولون لهم أبناء أو أقرباء من الشباب؟ قد يكون لديهم لكنهم لا يعرفونهم، لا يجالسونهم، لا يحاورونهم، هم فقط يمولونهم بالمال ولا يسألونهم عن الحال.
الشباب هم الإناث والذكور وتتقدم الإناث لأنهن الأهم، شئنا أم أبينا، ببساطة وبلغة العصر يستطيع الطب الحديث بإذن الله أن يوجد مولودا جديدا من خلال الأم دون الحاجة لمعرفة الأب أو وجوده ويستحيل أن يحدث العكس، فهل يعقل أن تهمش الجزء الأهم الذي فيه يتم صنعك ومنه وبين أحضانه تترعرع ويؤثر فيك طفلاً وشاباً سلباً وإجاباً؟ مالكم كيف تحكمون؟ أم لكم مجتمع غير بشري به تتفكرون؟ لابد ألا يتكبر الذكور على الإناث حتى لا يفقد الذكور احترامهن لأن لهن نفس العقل ويتفوقن في الصبر، التكبر من صفات شياطين الأنس والجن ومن مواصفات الطغاة من البشر، والطغيان يعمي بصيرة الإنسان ويحجب بصره فتجده في طغيانه يمشي مثل الأعمى كما علمنا القرآن الحكيم.
نريد الأمن، النماء لكي نعيش حياة كريمة في حين أننا نبدع في الطرق المتواصل على أحجار الزاوية للأمن والنماء وذلكم هم الشباب، نعم من يحور اليوم حقيقة حال الشباب وبالذات الإناث يعتبر في تصوري خائنا للوطن، من يقول أن الإناث غير مهمشين فكرياً، ثقافياً وتشغيلياً يكون كمن يريد تغطية نور الشمس بقطعة قماش. الشباب يُمنعون من أمور والفتيات يمنعن من العمل لأسباب دائماً تعتبر من الدين وكأن المتحدث يقول إن جميع المسلمين لا يعرفون الدين. نعم لابد أن نحاور الشباب ونحن على استعداد للاستماع وتغير القناعات طالما لا يوجد لدينا ما يقنعهم أو يقنع باقي المسلمين ولديهم ما يقتنعون به ويقتنع به جل المسلمين ولا يخالف ما جاء به الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام.
الشفافية والمصارحة أفضل من الأساليب الملتوية التي لا تأتي بغير الانحدار ومن ثم الاندحار، من يقول إنه يتبع الحق في ما يطالب به الشباب، ما يُمنعون منه وما يفرض عليهم، يجب ألا يخشى المحاورة والمناظرة أمام الناس لكي يعرف الجميع الحجج طالما أن الأمر مُختلف فيه وليس له دليل قطعي من الكتاب أو السنة يُحتج به، غير هذا يعتبر ضرباً من القهر والحرمان وبالذات في هذا الزمان عندما تمنع الأنثى عن العمل وتترك للملل وللمجهول الذي إذا ما تسبب في تحويلها إلى (غول) لا ينفع عندها القول لهن تعالين إلى كلمة سواء بيننا وبينكن، لأن الوقت سيكون متأخراً وهن لا يتأخرن حتى أثناء المرض.
عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *