دَوْر المَرْأة فِي حَيَاة الرَجُلْ

نبيه بن مراد العطرجي

جَعل الإسْلام للمَرأة مَكانَة رَفيعَة فِيه ، فَالنِساء شقَائق الرِجالْ ، لِما لَهم مِن دَور مُهم وَعظِيم فِي حَياتنَا الدُنيَوية ، فَالمرْأة تَكُون ( الأُم – الخَالة – العَمة – الأخْت – الزوْجة – الإبنَة ) وَلكِل وَاحِدة مِنْهُنٌ دَوْر مُختلِف عَن الأُخرَى فِي حَياة الرجُل ، فَهْي الأُفقْ الذِي تَشرِق مِنهُ شَمسْ السَعادَة عَلى هَذا الكَوْن فَتنِير ظُلمَته ، وَقدْ أَهتَم دِيننَا الإسْلامِي الحنِيف بهُن ، والمصْطفَى عَليه الصَلاة وَالسَلام أَمرَنا بِالإعْتنَاء بِهن وإِكرامهُن قَال عَليه الصَلاة وَالسَلام : ( إِنمَا النِسَاء شَقائِق الرِجَالْ ، مَا أكْرمَهُن إِلاّ كَريمْ ، وَمَا أهَانَهن إِلاّ لَئيمْ ) وَقد كَان للمَرأة دَور عَظيمْ فِي حَياته وَنفسُه وَهدْيه وَسنتِه ، فَعليه الصَلاة والسَلام هُو القِدوة الصَالحة لنَا جَميعاً حيْث مَارَس الحَياة مَعهَا زَوجَاً وَأباً ، وَقدْ خُلقَت المرْأة مِن ضِلع الرَجلْ ، فَهي مُشتقَة مِنه ، وَلذلِك فَقوَام الحَياة هُو بِصلَاح الرَجل والمرْأة وإِستقاَمتهمَا ، وكَوْن الزَوجة هِي الأقْرب لزَوجهَا فِإنهَا تَتحملْ مَسئُولية عظِيمَة فِي رَسم خُطاه ، وَتحقِيق أهْدافُه ، وَذاتْ دَور رَئيسِي فِي إِسعَاده ، فَالحُب الذِي تَبذُله لِتستقْطبه إِليهَا هُو السِر العَجيبْ الذِي يَكْمُن وَراء إِنطلاقَته وَنجاحُه فِي عَالم الحَياة الدُنيَوية ، فَهي النَبع الفَياضْ للحُب فِي هَذه الحَياة ، وَإستقْرار الحُب فِي حَياة الرَجل يَقودْ إِلى نُمو الأَمَل الذِي يَكْتَسِحْ الإِضطرَاب وَالقَلق المرَفْرِفْ عَلى نَفسيَته ، لِيحَل مَكانهمَا الطُمأْنينَة وَالسَلام وَالفرَح وَالبهْجَة وَالسُرورْ ، لِذلِك يَجبْ أَن لَا تَبتعِد عَن زَوجهَا كَثيراً لَأنه فِي بُعدهَا يَشعُر بِالضَياع سَواء عَلى الصَعيدْ الشَخصِي أَو العَملِي ، كَما يَجبْ عَليهَا أَن تُولِيه مِن الإهْتمَام جُل وَقتهَا ، وَتفهَم أبعَادْ شَخصيَته ، فَهو طِفل كَبيرْ يَحمِل بِداخِله قَلبْ طِفلْ يَهفُو إِلى مَن تُدلِعه وَتدَاعبُه وَتلبِي رغَباتُه ، فَلولَاها مَا أسْتطَاع الرَجلْ العَيشْ فِي دُنيَاه ، فَهي وَردَة حَياتُه ، وَبستَان أفْراحُه ، فَكيْف ينْجذِب إليَها مَالمْ تَبعَث لَه شَذاهَا العَطِر ، وَتغْريه بَألوَانها الجَذابَة ، وتَجْعَلُه شُغْلَهَا الشَاغِل فِي يَومَها ، هِي التِي تُعطِي الرَجل كُل مُقومَات النَجـاحْ مِن خِلالْ تَسخِير الرَاحة وَالإسْتقرَار وَالأمَان لَه حَتى تَستقِيمْ فِيه الأُمورْ العَقلِية وَالنَفسِية فَيدْخل بَابْ المجد الوَاسِع ، وَتحَوله إِلى مُبدِع حَيثُ أَن عَالم الرَاحَة يَتجَسد بَأنه يَشعُر الملِكْ المُتوج عَلى عَرش السَعَادة التِي فِي يَد المرْأة أَن تُقدِمهَا لَه ، وَلكَي تُحقِق نَتائِج إيجَابِيه فِي هَذا الدَور وَيُثمِر الثَمرة المرْجُوة مِنه يَنبغِي عَليهَا أَن تَكُون ذَات مُؤهِلات وَمقومَات تُعينَها عَلى آداءْ رِسالتَها التِي تَولَت زِمامَها كَـ ( حُسنْ الخُلُق ، الحِيادْ الإيجَابِي ، الذَكاء ، المعْرفَة ، الصَبر ، اللَباقَة ، التَواضُع … ) فَالمرْأة الوَاعِية ذَات النَظرة الثَاقِبة هِي التِي تَستطِيع القِيامْ بَأدْوار مُتعَددَة مُختلِفة المعْطياتْ فِي حَياة الرَجُل ، فَكلَما تَعددَت أدْوارهَا وَتغيَرت بِمرونَة وتَجَدُدْ فَإنهَا سَتسْعد زَوجَها السَعادة التِي يَرغبهَا ، وَتحقِق الأهْدافْ المنَاطه إِليهَا فِي حيَاتهَا ، وَهنَاك دِراسَة للعَالمِ الأمْريكِي جُون دِيلا تُفيدْ بِأَن – الرَجُل لَا يَستَطِيع الحيَاة بِغيرْ المرْأة لإِعتمَادُه عَليهَا بِدرَجه كَبِيره فِي الحِفاظْ عَلى تَوازُنه النَفسِي والعَقلِي لإرْتبَاطه بِها مُنذْ الصِغَر – فَللمَرأة دَور مُهم فِي حَياة الرَجُل مِن الأَلِف إِلى اليَاءْ ، وَبالتَالِي لهَا تَأثِير قَوِي عَليْه فِي شَتَى مَجالَات الحَياة إِن هِي أَحْسنَت فَن التَعامُل مَعهْ .
هَمسَه : المرْأة هِي الحَيَاة .
وَمَن أصْدَق مِن الله قِيلاً {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.

[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *