الفساد .. واجتهاد المسؤول

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. منصور الحسيني[/COLOR][/ALIGN]

الفساد كلمة أصبحت مرادفة لأغلب الممارسات العامة وانتقلت العدوى للقطاع التجاري طبعاً في العالم الخامس الذي يمثل العرب والمسلمون – وبدون فخر- غالبيته الساحقة، والفساد موجود في كل العالم وبنسب متفاوتة بحيث يمثل أدناها العالم الأول ويستعر لهيب الفساد ويحقق كل الأرقام القياسية المتجددة في العالم من الثاني للخامس بحكم أن تخلف معظم العرب والمسلمين خلق تصنيفا جديدا بعد العالم الثالث حققوا فيه المركز الرابع وطوروه بفضل براعتهم ليصبح الخامس دون منافس على الإطلاق.
لذلك من الأجدى أن يطور المسؤول وبالذات ذلك المعني بمكافحة الفساد نفسه ومجتمعه عن آثار الفساد وطرق مكافحته والوقاية منه لأنه داء قاتل ينتشر بشكل يشبه الإشعاع وتحركه الريح في كل الإتجاهات، التطوير في هذا الزمان يحتاج إلى أبحاث صادقة وذات أهداف سامية وليست أبحاثا وهمية لكسب درجة علمية أو عملية ويذهب البحث ونتائجه مع رياح الفساد لأنه لا يستحق أن يسمى بحثا في المقام الأول.
شدني ما قام به النائب العام المصري عبد المجيد محمود عندما قرأت عن مناقشته في أكتوبر الماضي لنيل درجة الدكتوراة من خلال بحث علمي وقانوني في جامعة عين شمس والتي نالها بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف وتوصية بالطبع والتوزيع للبحث الذي بدل فيه معالي النائب العام جهداً وهو في هذه المرحلة من العمر.
كان بإمكان معالي الدكتور عبدالمجيد المشي على خطى الغالبية من العرب وبالذات من وصلوا إلى المناصب العليا دون حصولهم على دراسات عليا ولم يهتموا أو يكترثوا لفعل ذلك من أجل الاستفادة والإفادة، وإن فعل أحدهم مع أنني لا أتذكر أحدا فعل ، يكون الفعل من أجل اللقب وكمكمل لديكور المنصب أمام الأقرباء والمجتمع المخملي.
كان من السهولة أن يحوز معاليه على درجة ممتاز التي يحصل عليها في العالم الخامس من لا يعرف طريقها ولا هو رفيقها ولا بصاحب معالي، على الأقل كان بإمكانه أن يتحرى الدبلوماسية الفارغة عندما تمارس حتى في الأبحاث العلمية ويتجنب قول التالي حسب ما جاء في العدد 4308 من مجلة روزاليوسف: \”عدم وجود أجهزة رقابية تتولى الرقابة وتتلقى الشكاوي، عدم وجود آليات اجتماعية داخلية تطبق إدارة جودة الخدمات بما يحد من انحراف الإجراءات، تزايد التعقيدات الإجرائية في جميع مستويات الأداء الحكومي .. ما يضاعف عدد المشاركين في المعاملة الواحدة، سوء استخدام السلطة التقديرية وعدم الوثوق في سلامة تفسير وتطبيق الأنظمة والقوانين في القطاع العام، ضعف آليات المشاركة المدنية والرقابية المجتمعية التي ترمي إلى مكافحة الفساد\”. شكراً معالي النائب العام المصري لأنك جعلتني أرفع درجات التفاؤل التي دائماً ما أجد صعوبة في المحافظة عليها بسبب ما يحدث في العالم الخامس، شكرا دكتور عبد المجيد محمود لأن فعلك محمود وأجدك حقاً من الأسود النادرة في العالم الخامس وأحسبك من العالم الأول.
عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *